تصعيد على حدود الشمال.. حزب الله يضرب موقعًا عسكريًا قرب نهاريا

صواريخ

في الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة بحثًا عن تهدئة مؤقتة، كانت السماء فوق شمال إسرائيل تحمل رسالة مختلفة تمامًا، بعدما عادت المسيّرات لتفرض نفسها لاعبًا رئيسيًا في مشهد المواجهة المتصاعد بين حزب الله وإسرائيل.

وبين هدير الطائرات المسيّرة وتصاعد التحذيرات السياسية، تبدو المنطقة وكأنها تقف مجددًا على حافة مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل تداخل المفاوضات العسكرية مع حسابات الميدان.

وأعلن حزب الله اللبناني تنفيذ هجوم جوي استهدف منشأة عسكرية إسرائيلية تقع بالقرب من مدينة نهاريا الساحلية شمال إسرائيل، مستخدمًا مجموعة من الطائرات المسيّرة الهجومية، في خطوة تعكس استمرار التوتر الأمني رغم التحركات السياسية الجارية لاحتواء التصعيد.

وأوضح الحزب، في بيان رسمي، أن العملية استهدفت ثكنة “ليمان” العسكرية الواقعة شمال مدينة نهاريا، مؤكدًا أن الهجوم جاء عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية التي أُطلقت باتجاه الموقع العسكري، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ردًا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ منتصف أبريل الماضي.

وأكد البيان أن الضربة جاءت “دفاعًا عن لبنان وشعبه”، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الحدودية يفرض الرد الميداني المباشر، في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية حالة من الترقب الأمني والعسكري.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار جولة جديدة من المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية التي تُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث دخلت المفاوضات يومها الثاني وسط مساعٍ دولية للتوصل إلى تهدئة تمتد لنحو 45 يومًا، تمهيدًا لخفض حدة المواجهات ومنع توسع دائرة الاشتباكات على الحدود.

وتحاول الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، دفع الجانبين نحو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وتجنب العودة إلى مرحلة المواجهات الواسعة، خاصة مع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية قد تمتد آثارها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلًا متكررًا للضربات والهجمات الجوية، بالتزامن مع تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية نتيجة استمرار العمليات العسكرية والردود المتبادلة بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات الأخيرة يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة المواجهة، إذ أصبحت هذه الوسائل تمثل عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية بسبب قدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع والوصول إلى أهداف حساسة بدقة عالية.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل رفع حالة التأهب في المناطق الشمالية، مع تعزيز الإجراءات العسكرية حول المواقع الحيوية والثكنات القريبة من الحدود اللبنانية، تحسبًا لأي هجمات جديدة قد تُنفذ خلال الفترة المقبلة.

ورغم التحركات السياسية المستمرة، لا تزال فرص التهدئة تواجه تحديات معقدة على الأرض، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأمنية والعسكرية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة خلال الأيام المقبلة.