19 مليون نازح في السودان.. عودة الملايين لا تنهي خطر النزوح مجددًا

السودان

كتبت شيماء حمدالله 


تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب، في وقت حذّرت فيه منسقية النازحين من وصول أعداد النازحين إلى ما لا يقل عن 19 مليون شخص، وسط نقص حاد في المساعدات الدولية وعدم كفاية الدعم المقدم لتلبية الاحتياجات الأساسية في المناطق الأكثر تضررًا.


وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة عودة أكثر من 5 ملايين شخص إلى مناطقهم، بينهم نازحون داخليًا وآخرون عادوا من دول الجوار، بينما لا يزال 8.58 مليون شخص نازحين داخل السودان، وسط مخاوف من عودة موجات النزوح بسبب استمرار انعدام الأمن في عدد من المناطق.


19 مليون نازح يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية


وقالت منسقية النازحين في السودان إن الأوضاع الإنسانية للنازحين في عدد من مناطق البلاد تزداد صعوبة، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للنازحين لا يقل عن 19 مليون شخص.


وأوضحت المنسقية لقناتي «العربية» و«الحدث» أن النازحين في مناطق كردفان ودارفور والنيل الأزرق يواجهون ظروفًا قاسية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.


وأضافت أن المساعدات الدولية المتاحة لا تكفي لتلبية احتياجات النازحين في دارفور وكردفان، الأمر الذي يزيد الضغوط على ملايين المتضررين من الحرب المستمرة.


أكثر من 5 ملايين سوداني عادوا إلى مناطقهم


وفي المقابل، كشفت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن عودة 5.15 مليون شخص إلى 76 محلية في تسع ولايات سودانية، بزيادة بلغت 4% مقارنة بالشهر الماضي.


وقالت المنظمة إن تجاوز حاجز خمسة ملايين عائد يمثل مؤشرًا على حدوث تقدم في واحدة من أطول الأزمات الإنسانية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن العودة إلى المناطق الأصلية لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية.


وأوضحت أن 82% من العائدين كانوا قد نزحوا داخليًا، بينما عاد نحو 930 ألف شخص من خارج السودان، وكان معظمهم قادمين من مصر وجنوب السودان وليبيا.


8.58 مليون نازح ما زالوا داخل السودان


وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال 8.58 مليون شخص نازحين داخليًا في السودان، رغم انخفاض العدد بنسبة 1% مقارنة بالشهر السابق، وبنحو الربع مقارنة بذروة أزمة النزوح.


ورغم هذا التراجع، أكدت المنظمة أن أعداد النازحين في السودان لا تزال من بين الأكبر على مستوى العالم، محذرة من أن استمرار انعدام الأمن يدفع مزيدًا من السكان إلى مغادرة منازلهم، خصوصًا في مناطق من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.


وتشير هذه الأرقام إلى أن عودة ملايين السودانيين إلى مناطقهم لا تعني استقرار الأوضاع بشكل كامل، إذ لا تزال الظروف الأمنية والإنسانية تمثل عاملًا قد يدفع العائدين إلى النزوح مرة أخرى.


المنظمة الدولية للهجرة تحذر من نزوح جديد


وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن العائدين قد يواجهون خطر النزوح مجددًا إذا لم يحصلوا على الدعم اللازم لإعادة بناء حياتهم في مناطقهم الأصلية.


وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن الوصول إلى الديار يمثل مجرد بداية، مؤكدة ضرورة دعم المجتمعات التي عاد إليها النازحون حتى يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم والاستقرار فيها.


وأشارت المنظمة إلى أن المنازل والمدارس والعيادات في العديد من المناطق المتضررة لا تزال تعاني من أضرار، ما يجعل قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب العائدين وتلبية احتياجاتهم محدودة.


الحرب في السودان مستمرة منذ أبريل 2023


وتتواصل الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأسفرت، بحسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة الواردة في التقرير، عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني.


كما تشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن نحو 5 ملايين شخص فروا من السودان إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.


وبعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم في العام الماضي، بدأ عدد من النازحين في العودة إلى العاصمة ومناطق أخرى، على أمل تحسن الأوضاع الأمنية فيها.


لكن استمرار القتال وانعدام الأمن في مناطق أخرى من البلاد لا يزالان يمثلان تهديدًا أمام استقرار العائدين، فيما تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن دعم المجتمعات المستقبلة للعائدين أصبح ضرورة لتجنب تحول العودة إلى مرحلة مؤقتة تليها موجات نزوح جديدة.


وتبقى الأزمة الإنسانية في السودان مرتبطة بشكل مباشر باستمرار النزاع وقدرة السكان على الوصول إلى الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة بسبب نقص التمويل والمساعدات.