كتبت شيماء حمدالله
أعاد الرئيس السوري أحمد الشرع التأكيد على موقف دمشق الرافض لأي مساس بسيادة سوريا على هضبة الجولان، كاشفًا عن مزحة وجهها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء جمعهما، تساءل فيها: «لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين بدلاً من الجولان؟»، في إشارة إلى رفضه الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي السورية المحتلة.
وخلال جلسة للمجلس الأطلسي في نيويورك، شدد الشرع على أن الرئيس الأميركي لا يملك الجولان حتى يقرر الاعتراف بسيادة إسرائيل عليه، مؤكدًا أن الهضبة أرض سورية معترف بها دوليًا، وأن ملكيتها ليست محل نقاش بالنسبة إلى دمشق.
أحمد الشرع: ترامب لا يملك الجولان
وأوضح الرئيس السوري أن موقفه من قضية الجولان كان واضحًا خلال حديثه مع ترامب، مشيرًا إلى أنه سخر من طرح مسألة الجولان عبر سؤاله عن سبب عدم إعطاء نيوجيرسي للإسرائيليين بدلًا من الأراضي السورية.
وأكد الشرع أن الجولان يمثل أرضًا سورية معترفًا بها من جانب الأمم المتحدة، مشددًا على أنه لا مجال للنقاش بشأن هوية هذه الأراضي أو الجهة التي تعود إليها.
ويأتي موقف الرئيس السوري في وقت لا تزال فيه قضية الجولان واحدة من أبرز الملفات الخلافية بين سوريا وإسرائيل، وسط استمرار التوترات في الجنوب السوري.
الشرع يتحدث عن الاعتداءات الإسرائيلية داخل سوريا
وقال الشرع إن الجانب الإسرائيلي نفذ اعتداءات متكررة على الأراضي السورية منذ سقوط النظام السابق، مشيرًا إلى أن دمشق اختارت التعامل مع هذه التطورات من خلال المسار الدبلوماسي والحوار، بالاستعانة بالدول الصديقة.
ومنذ سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر 2024، واصلت إسرائيل، وفق ما أورده التقرير، تنفيذ توغلات في الجنوب السوري، إلى جانب مداهمة منازل المدنيين واعتقالهم وتجريف الأراضي وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها.
وتضع هذه التطورات اتفاق فض الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل عام 1974 أمام تحديات متواصلة، في وقت تؤكد فيه دمشق تمسكها بالاتفاق ورفضها تغيير وضع الأراضي السورية بالقوة.
سوريا تتمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974
وتؤكد دمشق تمسكها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع إعلان استعدادها للدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يحدد ترتيبات المرحلة المقبلة ويحد من التوترات على الحدود.
ويأتي هذا الموقف في إطار اعتماد سوريا على الحوار والمسار الدبلوماسي لمعالجة التطورات الأمنية في الجنوب، بدلًا من الانخراط في مواجهة مباشرة، مع استمرار مطالبتها باحترام الأراضي السورية والاتفاقات القائمة.
مفاوضات الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل
وعلى مدار الفترة الماضية، سعت واشنطن إلى الدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة وإيجاد ترتيبات أمنية بين الجانبين.
ورغم المساعي الأميركية، لا تزال مفاوضات الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل بعيدة المنال حتى الآن، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالوجود والتحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب ملف الجولان الذي تؤكد دمشق أنه أرض سورية معترف بها دوليًا.
وتكشف تصريحات أحمد الشرع أمام المجلس الأطلسي أن ملف الجولان لا يزال يمثل نقطة ثابتة في الموقف السوري، بالتوازي مع تمسك دمشق باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وسعيها إلى الوصول لاتفاق أمني عبر المفاوضات والحوار.
بين تمسك دمشق بالجولان باعتباره أرضًا سورية، ورفضها الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليه، تستمر قضية الجولان في تصدر الملفات الحساسة في العلاقات السورية الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، يبقى الاتفاق الأمني بين الطرفين رهنًا بتجاوز الخلافات القائمة، رغم المساعي الأميركية للدفع نحو تفاهمات جديدة.




