فانس يكشف تفاصيل "توقيع جنيف" على الاتفاق بين واشنطن وطهران

فانس

كشف نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن ملامح وتفاصيل "الصفقة المرتقبة" بين الولايات المتحدة وإيران والمقرر توقيعها الجمعة المقبل في جنيف، مؤكدًا أنها تقوم على معادلة مقايضة شديدة الوضوح ترتكز على رفع العزلة الاقتصادية عن طهران بالكامل، مقابل التخلي التام والدائم عن الطموح النووي.


​وفي مقابلة مطولة مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، وصَف فانس الاتفاق بأنه "يوم عظيم للشعب الأمريكي"، مشيرًا إلى أن المكسب الفوري للأمن القومي ولحركة التجارة العالمية يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز فورًا، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا للأبد.


​وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن الاتفاق يعتمد على آلية تحقق صلبة من خطوتين، تقوم على إعادة دمج إيران تدريجيًا في المنظومة الاقتصادية العالمية، شريطة الالتزام الصارم بالبنود والخضوع لنظام تفتيش هو الأكثر صرامة، موجهاً رسالة مباشرة لطهران قائلًا: "مرحبًا بكم في اقتصاد خالٍ من العقوبات.. ولكن بشرط الوفاء بالتزاماتكم".


​وفي نبرة حملت قدرًا من الحسم، شدد فانس على أن إدارة ترامب نجحت في تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل على مدار العام ونصف العام الماضيين، لافتًا إلى أن الاتفاق الجديد يستهدف بالأساس حرمان طهران من الموارد المالية التي قد تمكنها من إعادة بناء هذا البرنامج إذا ما قررت النكوص عن تعهداتها، ليضع الإيرانيين اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التحول إلى دولة طبيعية مزدهرة، أو مواصلة السعي وراء سراب السلاح النووي، وهو أمر لم تعد لديهم القدرة عليه أصلاً. كما كشف في الوقت ذاته عن التزام إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن هذا الملف المعقد سيكون محور مفاوضات تقنية شاقة ستستمر على مدار مهلة الـ 60 يومًا المقبلة.


​وحول الشريان البحري الأهم للعالم، أشار فانس إلى أن التقديرات الأمريكية تؤكد أن مضيق هرمز سيظل مفتوحًا على المدى الطويل ودون فرض أي رسوم عبور، مستدركًا بأن الكثير من التفاصيل الفنية لا تزال على طاولة التفاوض، ومضيفاً ببراغماتية أمريكية معتادة أن واشنطن تمتلك كافة أوراق الضغط الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، لكنها في الوقت ذاته تمد يد العون للإيرانيين لإنقاذ اقتصادهم شريطة تقديم تعهد طويل الأجل، وإلا فإن البديل سيكون تصعيدًا اقتصاديًا غير مسبوق لن تتحمله طهران والمنطقة.


​وفي مفاجأة سياسية تعكس شكل خريطة السلطة الجديدة في إيران، كشف فانس أن الوفد الإيراني الذي سيحط الرحال في جنيف سيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كممثل لشبكات القوة والدولة العميقة، وبصحبته وزير الخارجية عباس عراقجي كوجه دبلوماسي، بالإضافة إلى شخصيات أمنية رفيعة المستوى تمثل مختلف الدوائر السيادية داخل النظام الإيراني.


​واختتم نائب الرئيس الأمريكي تصريحاته بوصف قنوات الاتصال الحالية بأنها تمثل تحولاً جذرياً، مؤكدًا أن واشنطن باتت تتحدث مباشرة مع أعلى المستويات في القيادة الإيرانية في اختراق دبلوماسي هو الأول من نوعه منذ 47 عامًا من القطيعة والعداء، ومشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسمع حتى من غلاة المتشددين داخل إيران اعترافات بأن شكل العلاقة مع الولايات المتحدة طوال العقود الماضية كان خطأً تاريخيًا وأن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة، ومؤكداً أن إدارة ترامب ستختبر جديتهم لكنها مستعدة تماماً لدعم تحول إيران إلى دولة ناجحة ومزدهرة.