عواصم العالم ترحب بـ "اتفاق جنيف" بين واشنطن وطهران.. ومصر والعرب في الصدارة

أمريكا وإيران

توالت ردود الفعل العربية والإقليمية والدولية المرحبة بالإعلان المشترك الصادر عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بشأن التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار المفروض على طهران، بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي؛ وهو التطور التاريخي الذي قوبل بترحيب واسع وسط تطلعات بحدوث انفراجة فورية في أسعار الطاقة العالمية بمجرد تدفق شحنات النفط عبر الممر المائي.


​وفي صدارة المواقف، سارعت مصر إلى الترحيب بالاتفاق، حيث وصفت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي هذا التطور بأنه بالغ الأهمية ومن شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة أن القاهرة واصلت على مدار الأشهر الماضية جهودها الجادة والصادقة بالتنسيق والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى هذه النقطة الحرجة وإنهاء الحرب وتجنيب المنطقة ويلات أوسع.


​وعلى الصعيد الخليجي، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بالوصول إلى هذا الاتفاق وبدء مفاوضات تفصيلية ممتدة على مدار 60 يومًا لصياغة اتفاق دائم، مثمنة جهود الوساطة المكثفة التي بذلتها كل من قطر وباكستان، ومشددة في الوقت ذاته على الأهمية القصوى لاستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز ومطالبة بأن يراعي أي اتفاق نهائي المصالح الأمنية لدول المنطقة والالتزام الصارم بمبدأ احترام الشؤون الداخلية للدول وعدم التدخل فيها.


​وفي السياق ذاته، أشادت دولة الكويت بمذكرة التفاهم التي تقضي بوقف فوري ودائم للعمليات العسكرية، مثنية على الدور البناء للوساطة القطرية والباكستانية لتهيئة الأجواء، بينما رحب مجلس الوزراء العماني برئاسة السلطان هيثم بن طارق بالتفاهم المشترك، معربًا عن تقديره للمساعي الإقليمية وخاصة جهود دول مجلس التعاون الخليجي لتجنيب المنطقة المخاطر. من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية البحرينية الاتفاق خطوة رئيسية لبناء الثقة وخفض التصعيد، مشترطة أن يتضمن الاتفاق النهائي التزامًا إيرانيًا صريحًا بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وحماية حرية الملاحة. وفي بيروت، وصف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الاتفاق بأنه يرسي حجر الأساس الحقيقي للأمن والاستقرار في المنطقة بما في ذلك الساحة اللبنانية، موجهًا الشكر للجانبين والوسطاء.


​وعلى الخريطة الدولية، تلاقت المواقف الغربية عند قواسم مشتركة تحذر من الطموح النووي لطهران؛ إذ أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بيانًا مشتركًا شددت فيه على ضرورة ألا تحصل إيران أبدًا على سلاح نووي، معلنة استعدادها الكامل للعمل مع واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية لحفظ هذا المبدأ، وهو ما ثبته رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتأكيده على حتمية عودة الملاحة الحرة دون رسوم في مضيق هرمز.


​بدوره، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق معتبرًا إياه ثمرة جهود دبلوماسية منسقة، ودعا الأطراف إلى التنفيذ السريع وغير المشروط لإعادة فتح المضيق، مشيرًا إلى جاهزية البعثة الدولية المشتركة مع بريطانيا لدعم الملاحة. وفي برلين، هنأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس الأمريكي ترامب والجانب الإيراني على هذا الإنجاز الذي يمهد الطريق لإنعاش الاقتصاد العالمي، مطالبًا بتنفيذه بدأب شديد، فيما رأت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الأهمية تكمن في أن ينهي هذا التفاهم برامج الصواريخ الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.


​وفي المعسكر الآسيوي، رحبت بكين بالاتفاق على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، والذي أعرب عن أمل بلاده في توقيع المذكرة رسميًا وفق الجدول الزمني المحدد واستعادة المرور الآمن في هرمز بأقرب وقت، في حين أعربت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي عن أملها في ترجمة حرية الملاحة عمليًا والوصول لتسوية نهائية للملف النووي.


​وإلى أقصى جنوب الأرض، رحب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق لإنهاء الصراع متمنيًا انعكاساته الإيجابية على ملفات أخرى كلبنان، وهو ما شاطره فيه وزير خارجية نيوزيلندا وينستون بيترز الذي اعتبر الحوار الوسيلة الأكثر فاعلية لحل القضايا المزمنة. وختامًا، وصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الإعلان بأنه خطوة حاسمة لإنهاء النزاع ووضع إطار عملي لمفاوضات أشمل وأعمق تضمن السلم العالمي.