الإدارية العليا: لا يجوز حرمان العقارات القائمة من المرافق قبل تنفيذ قرارات الإزالة

مجلس الدولة - ارشيفيه


كتب: محمد إبراهيم 

أودعت المحكمة الإدارية العليا، الدائرة الخامسة موضوع بمجلس الدولة، حيثيات حكمها الصادر بأحقية المواطنين في توصيل المرافق الأساسية للعقارات القائمة والمأهولة بالسكان، طالما لم يتم تنفيذ قرارات إزالة صادرة بشأنها، وذلك في الطعن رقم 28149 لسنة 71 قضائية عليا.



الإدارية العليا: لا يجوز حرمان العقارات القائمة من المرافق قبل تنفيذ قرارات الإزالة


وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن التشريعات المنظمة للبناء، سواء قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 أو قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، منحت جهة الإدارة صلاحيات واسعة لوقف الأعمال المخالفة أو إزالتها قبل اكتمالها، بما في ذلك اللجوء إلى القوة الجبرية عند الحاجة.

وأشارت المحكمة إلى أنه في حال تقاعست الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب حتى تم بناء العقار وشغله بالسكان، فلا يجوز حرمان المواطنين من المرافق الأساسية اللازمة للحياة، طالما أن المبنى قائم ولم يثبت أنه يشكل خطرًا داهمًا على الأرواح أو الممتلكات.

واعتبرت المحكمة أن امتناع جهة الإدارة عن توصيل المرافق في هذه الحالة يمثل قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون يستوجب الإلغاء، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنع الإدارة من ممارسة سلطاتها لاحقًا في إزالة المخالفات أو تصحيحها وفقًا للقانون.

وثبت للمحكمة من أوراق الدعوى أن العقار محل النزاع كان حاصلًا على ترخيص بناء، وتم توصيل بعض المرافق لعدد من الوحدات بالفعل، قبل أن يتم إصدار تعليمات لشركات المرافق بفصل الخدمات بدعوى وجود مخالفات، دون صدور قرارات إزالة منفذة أو وجود خطر يهدد سلامة السكان.

وشددت المحكمة على أن اعتبارات الاستقرار الاجتماعي والإنساني تقتضي عدم قطع المرافق عن العقارات المشغولة، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية للحياة، طالما لم يتم تنفيذ قرارات الإزالة قانونًا.

وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد طلعت محمد سعد شاور نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين عادل فاروق حنفي أحمد الصاوي، وأشرف خميس محمد بركات، وعمر السيد معوض السيد هوازل، والدكتور محمود سلامة خليل السيد نواب رئيس مجلس الدولة.

وتعود وقائع الدعوى إلى إقامة أحد المواطنين دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالبحيرة، طالب فيها بإلغاء القرار السلبي الصادر عن الجهة الإدارية بالامتناع عن توصيل المرافق لشقته بمدينة دمنهور، رغم حصول العقار على ترخيص وسداد الرسوم وتوصيل المرافق لبعض الوحدات.

وأوضح المدعي أن شركات المرافق قامت بفصل الخدمات بناءً على طلب الجهة الإدارية بدعوى وجود مخالفات، رغم عدم صدور أو تنفيذ أي قرار إزالة، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قضت بإلغاء القرار المطعون عليه، مؤكدة أن الإدارة لم تقدم ما يفيد وجود خطر داهم أو تنفيذ قرار إزالة، ومن ثم فإن استمرار قطع المرافق يعد مخالفًا للقانون.

فيما طعنت هيئة قضايا الدولة على الحكم، إلا أن المحكمة الإدارية العليا رفضت الطعن وأيدت حكم أول درجة لصالح المواطن.