أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق حزمة إجراءات جديدة لتعزيز مكافحة الفساد المالي والإداري، تضمنت اتفاقًا مع رئيس الوزراء يقضي بتخفيف الإجراءات القانونية بحق المتهمين الذين يعيدون الأموال المنهوبة طوعًا، بالتوازي مع استمرار ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد الكبرى واسترداد أموال الدولة.
وأوضح المجلس، في بيان، أن استراتيجية مكافحة الفساد تقوم على محورين رئيسيين، هما محاسبة المتورطين في جرائم الفساد المالي والإداري، واستعادة الأموال العامة، مشيرًا إلى أن تحقيق الهدف الثاني قد يستلزم، في بعض الحالات، تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق المتهمين، بما يتوافق مع أحكام الدستور والقانون.
وأكد المجلس التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء لتطبيق هذا التوجه، مع التشديد على استمرار الإجراءات القانونية بحق وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، والمتهمين في قضية المصافي، وعدم تأثر مسار التحقيقات والإجراءات القضائية بحقهم.
وفي تطور آخر، أعلن المجلس إصدار أمر بالعمل على إعادة نور زهير، المتهم الرئيسي في قضية "سرقة القرن"، إلى العراق، بعد صدور حكم غيابي بسجنه عشر سنوات، مشيرًا إلى استرداد ما يعادل 280 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالقضية.
كما كشف المجلس أنه أجرى تحقيقًا مع رئيس الوزراء الذي وقعت خلال فترة حكومته قضية "سرقة القرن"، قبل أن يقرر غلق التحقيق لعدم كفاية الأدلة.
وأعلن أيضًا مصادرة عقارات وأموال منقولة داخل العراق وفي الكويت تعود إلى عدد من المحكوم عليهم الموجودين حاليًا داخل السجون.
وكان توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، في مايو الماضي، قد قاد إلى الكشف عن شبكة فساد واسعة، بعدما أقر في اعترافاته بتورط نواب ومسؤولين ورجال أعمال، وهو ما أعقبه تنفيذ حملة أمنية أسفرت عن توقيف نحو 67 شخصًا، معظمهم من النواب والمسؤولين ورجال الأعمال.
ويعتمد العراق على قطاع النفط في توفير نحو 90% من إيرادات الدولة، في وقت لا يزال فيه الفساد يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن كلفته تجاوزت 500 مليار دولار منذ عام 2003، بينما يقدّر خبراء أن الفساد يستنزف نحو ثلث الإيرادات النفطية.
وقبل اندلاع الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، تراوحت عائدات العراق من صادرات النفط بين 6 و7 مليارات دولار شهريًا، مع تجاوز حجم الصادرات 100 مليون برميل شهريًا، وفق بيانات وزارة النفط العراقية.

