تحركات "بولس" في ليبيا.. هل تُعيد واشنطن صياغة مبادرتها بعد رفض الغرب ومصراتة؟

مسعد بولس

فتحت الزيارة المكثفة التي أجراها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى ليبيا، الباب واسعاً أمام تكهنات وتساؤلات جوهرية بشأن مصير المبادرة الأمريكية الرامية لحل الأزمة الليبية، ومدى إمكانية إدخال تعديلات جوهرية عليها لتصبح أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، في ظل التحفظات الحادة التي أبدتها قوى سياسية وعسكرية بارزة على بعض بنودها، لا سيما المحاصصة المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية المقبلة.


كواليس "الطبخة الأمريكية" المنقسمة

​وتقوم المبادرة الأمريكية المسربة على صيغة لتوحيد السلطة والمؤسسات بين الإدارتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها؛ حيث تقترح إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى "صدام حفتر" (نائب القائد العام للجيش في الشرق)، مع الإبقاء على "عبد الحميد الدبيبة" رئيساً لحكومة موحدة.


​وقد فجرت هذه الصيغة مواقف متباينة في الشارع السياسي الليبي:


​المؤيدون: يرون فيها فرصة مواتية لكسر حالة الجمود السياسي المزمن وإنهاء الانقسام المؤسساتي.


​المعارضون: يعتقدون أنها لا تعبر عن التوازنات الحقيقية على الأرض، وتفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق الوطني اللازم لضمان نجاحها.


مصراتة وطرابلس.. خط أحمر ضد المبادرة

​وفي محاولة لتفكيك العقد، ركّز المستشار الأمريكي جولته في الغرب الليبي، حيث عقد في مدينة مصراتة —التي تشكل الثقل العسكري والسياسي الأبرز المناهض للمبادرة— سلسلة لقاءات مع مكونات سياسية واجتماعية وعسكرية.


​وشددت قوى مصراتة خلال اللقاءات على ثوابت وطنية اعتبرتها "غير قابلة للمساومة"، وجاءت أبرز رسائلها كالتالي:


​ضرورة اندراج أي حل سياسي ضمن إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية النزيهة.


​التمسك القاطع بـ "مدنية الدولة" ورفض أي ترتيبات قد تقود إلى "عسكرة الدولة" أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.


​التحذير من تسويات سياسية ضيقة تمنح مواقع قيادية لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان.


​وفي العاصمة طرابلس، التقى بولس برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والذي يُعد —وفقاً للمراقبين— المعارض الأبرز في معسكر الغرب للمقترح الأمريكي بصيغته الحالية، قبل أن يختتم بولس جولتة في بنغازي بلقاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ومسؤولي الشرق.