تبقى ثورة الثلاثين من يونيو علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، ليس لأنها غيّرت مسار الأحداث فحسب، وإنما لأنها أكدت حقيقة راسخة مفادها أن الشعب المصري يمتلك من الوعي والإرادة ما يمكنه من حماية دولته والحفاظ على هويتها عندما تواجه التحديات.
لقد جاءت هذه المناسبة لتؤكد أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بما تتمتع به شعوبها من تماسك وقدرة على تغليب المصلحة الوطنية.
وفي الثلاثين من يونيو، قدم المصريون نموذجًا في الانحياز إلى الدولة الوطنية، وإعلاء قيم الاستقرار، ورفض كل ما من شأنه أن يهدد أمن الوطن أو وحدته.
واليوم، وبعد سنوات من تلك اللحظة الفارقة، يمكننا أن نتأمل ما تحقق من خطوات على طريق التنمية وبناء المؤسسات، وأن ندرك أن الحفاظ على الاستقرار كان ولا يزال الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي حقيقي. فالتحديات التي تواجه الدول لا تنتهي، لكن الشعوب الواعية هي القادرة على تحويلها إلى فرص للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل.
إن إحياء ذكرى 30 يونيو لا ينبغي أن يقتصر على استدعاء أحداث الماضي، بل يجب أن يكون مناسبة لترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والعمل، وغرس الوعي الوطني في نفوس الأجيال الجديدة، حتى تدرك أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب المشاركة والإخلاص والالتزام.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، أتقدم بخالص التهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية،وإلي رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية البواسل، وإلى الشعب المصري العظيم، داعيًا الله أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءها إلى مواصلة مسيرة البناء والتنمية، لتظل مصر دائمًا وطنًا عزيزًا قويًا يليق بتاريخها وحضارتها.
