كتبت شيماء حمدالله
مع دخول الحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع، تتسع رقعة المواجهات بشكل متسارع، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر مع استمرار القصف على المدن والأسواق والأحياء السكنية.
وبينما تتصاعد المعارك في إقليمي كردفان ودارفور، تواجه قوات الدعم السريع موجة جديدة من الانشقاقات التي قد تؤثر على تماسكها الميداني.
قصف على سوق الدلنج يوقع عشرات الضحايا
واصلت قوات الدعم السريع قصفها المدفعي على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 20 مدنيًا، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام.
واستهدف القصف سوق المدينة، في مشهد يعكس استمرار تعرض المناطق المدنية لأعمال القتال، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الخدمات الأساسية.
هجوم بمسيّرة على الضعين يخلف قتلى وجرحى
وفي تطور موازٍ، قُتل ستة أشخاص وأصيب خمسة آخرون في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور والخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأوضح مصدر طبي في مستشفى الضعين أن الجرحى الخمسة بينهم ثلاثة في حالة حرجة. ولم يحدد المصدر الجهة المسؤولة عن الهجوم، إلا أن شاهدين تحدثا عبر هواتف تعمل بخدمة "ستارلينك" أكدا أن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني قصفت أحياء شمال وغرب المدينة صباح الثلاثاء، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
انشقاق جديد يهز صفوف الدعم السريع
على الصعيد السياسي والعسكري، أعلنت قوات الدعم السريع انشقاقًا جديدًا في صفوفها، هو الثالث خلال نحو شهر واحد.
وأعلن القيادي في الدعم السريع بولاية شرق دارفور، علي رزق الله المعروف بلقب "سافانا"، انسحابه الكامل من القوات، مؤكدًا في مقطع مصور أنه لم يعد مرتبطًا بها اعتبارًا من اليوم.
وجاء هذا التطور بعد أيام من إعلان القيادي بشارة الهويرة انشقاقه في شمال كردفان، وقبله النور القبة الذي غادر مع قواته مواقعهم في شمال دارفور وانضموا إلى الجيش السوداني.
كردفان والنيل الأزرق.. ساحات معارك استراتيجية
بعد أن تمكن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على ولايات الوسط والشرق، في مقابل إحكام الدعم السريع قبضته على معظم إقليم دارفور، انتقلت المواجهات إلى مناطق استراتيجية جديدة، أبرزها إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق.
وفي النيل الأزرق، أعلن الجيش الأسبوع الماضي سيطرته على منطقة الكيلي قرب مدينة الكرمك، وهي منطقة ذات أهمية كبيرة في خطوط الإمداد والتحركات العسكرية.
ويرى مراقبون أن أي تقدم لقوات الدعم السريع في النيل الأزرق من شأنه أن يتيح لها ربط مناطق نفوذها في دارفور بالجنوب الشرقي، ما يمنحها ممرًا استراتيجيًا حيويًا.
حرب مستمرة وكارثة إنسانية متفاقمة
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أسفرت المواجهات عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ومع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية، تبدو الحرب مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع.



