كتبت شيماء حمدالله
الرئيس الكيني ويليام روتو يؤكد أن إفريقيا لا تحتاج إلى تبرعات، بل إلى شراكات دولية عادلة واستثمارات في البنية التحتية والطاقة الخضراء، مشيرًا إلى أن القارة تمتلك موارد هائلة وفرصًا اقتصادية واعدة.
أكد ويليام روتو، اليوم الثلاثاء، أن القارة الإفريقية تقف أمام فرصة تاريخية لتحويل مواردها الطبيعية الهائلة إلى قوة اقتصادية عالمية، مشددًا على أن إفريقيا لا تحتاج إلى مساعدات أو تبرعات بقدر ما تحتاج إلى شراكات دولية حقيقية تقوم على الاستثمار والتنمية ونقل التكنولوجيا.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة الإفريقية الفرنسية، دعا الرئيس الكيني إلى إعادة صياغة العلاقة بين إفريقيا وشركائها الدوليين، بحيث تقوم على المصالح المتبادلة، لا على منطق المساعدات التقليدية الذي لم يعد قادرًا على تلبية طموحات القارة.
إفريقيا تملك الموارد.. لكنها تحتاج إلى شراكات عادلة
قال روتو إن إفريقيا تزخر بثروات طبيعية ضخمة ومصادر طاقة متنوعة، إلى جانب امتلاكها أهم أصولها الاستراتيجية المتمثلة في شعوبها وشبابها. وأكد أن هذه المقومات تجعل القارة مؤهلة لتكون أحد أبرز محركات النمو في العالم إذا توفرت لها الشراكات الصحيحة وآليات التمويل المناسبة.
وأوضح أن الوقت قد حان ليدرك المجتمع الدولي أن لإفريقيا صوتًا عالميًا يجب أن يُسمع، وأن مستقبل الاقتصاد العالمي لن يكتمل دون منح القارة دورًا أكبر في صناعة القرار الدولي.
صندوق إفريقيا للتأمين ودعم مشروعات البنية التحتية
وأشار الرئيس الكيني إلى أن صندوق إفريقيا للتأمين سيضطلع بدور رئيسي في دعم مشروعات البنية التحتية، من خلال تخفيف المخاطر المرتبطة بالاستثمار وتشجيع المؤسسات المالية على ضخ المزيد من التمويل في الأسواق الإفريقية.
كما طالب بتحرير المؤسسات المالية الإفريقية وإعادة النظر في هياكل رأس المال الخاصة بها، بما يسمح لها بالقيام بدور أكثر فاعلية في تمويل المشروعات التنموية الكبرى.
140 مليار دولار سنويًا لتطوير البنية التحتية
وأكد روتو أن إفريقيا تحتاج إلى نحو 140 مليار دولار سنويًا للاستثمار في البنية التحتية، في ظل الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعرقل تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية في مجالات النقل والطاقة والإسكان.
وأضاف أن القارة تمتلك ودائع في بنوكها المركزية تتجاوز 500 مليار دولار، ما يعكس وجود إمكانات مالية كبيرة يمكن توظيفها بصورة أكثر كفاءة لخدمة التنمية الاقتصادية.
التحول إلى الطاقة الخضراء وتعظيم القيمة المضافة
وشدد الرئيس الكيني على ضرورة استغلال مصادر الطاقة المتعددة التي تتمتع بها إفريقيا، مع تسريع التحول نحو الطاقة الخضراء باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وأكد في الوقت نفسه أن القارة لا يمكن أن تظل مجرد مصدر للمعادن الخام، بل يجب أن تستثمر في التكنولوجيا الحديثة والتصنيع المحلي لتعظيم القيمة المضافة وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر.
السلام والأمن شرط أساسي للتنمية
وفي الشق السياسي، دعا روتو إلى تعزيز الآليات الإفريقية في مجالي السلام والأمن، مشيرًا إلى أن القارة تشهد نحو 40% من الصراعات العالمية، وهو ما يفرض ضرورة بناء مؤسسات إفريقية أكثر قدرة على احتواء الأزمات ودعم الاستقرار.
كما أوضح أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمثل أحد أبرز التحديات أمام الحكومات الإفريقية، ما يستدعي تحركًا دوليًا لتخفيف الأعباء المالية وتوفير تمويل أكثر عدالة واستدامة.


