عقود بمليارات الدنانير تلاحق كتائب حزب الله في العراق.. علي الزيدي يضرب نفوذ الوسطاء بقطاع التصنيع الحربي

على الزيدي

كتبت شيماء حمدالله 


أثارت شبهات الفساد المرتبطة بعقود التسليح والصناعات العسكرية في العراق جدلاً واسعاً، بعدما كشفت تقارير عن نفوذ شركات مرتبطة بكتائب حزب الله العراقية داخل هيئة التصنيع الحربي، بعقود تتجاوز قيمتها 100 مليار دينار، بالتزامن مع تحقيقات بشأن تعاقدات حكومية يُشتبه في استخدامها لتمويل جهات مسلحة خارج إطار الدولة.


وفي تحرك حكومي لمواجهة هذه التجاوزات، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإلغاء التعاقدات مع الشركات الوسيطة، وقصر التعاملات الخاصة بالصناعات الحربية على الشركات المصنّعة مباشرة، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية والحد من شبهات الفساد في العقود العسكرية.


علي الزيدي يلغي التعاقدات مع الشركات الوسيطة في التصنيع الحربي


أصدر الزيدي توجيهاته خلال زيارته هيئة التصنيع الحربي، الخميس، مؤكداً دعم الحكومة للصناعة الوطنية، ومشدداً على امتلاك العراق الخبرات والقدرات اللازمة لإنتاج احتياجاته من الأسلحة والمعدات محلياً.


وأكد رئيس الوزراء ضرورة إشراك القطاع الخاص وتوسيع التعاون مع الشركات المتخصصة، مع التشديد على التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، بدلاً من الاعتماد على الوسطاء، بما يضمن شفافية التعاقدات ويحد من حلقات الوساطة ومواطن الفساد والممارسات غير القانونية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العراقية «واع».


كما وجّه بتعزيز التنسيق بين هيئة التصنيع الحربي ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الأجهزة الأمنية، لتحديد الاحتياجات الفعلية والمواصفات الفنية، وضمان توجيه الإنتاج بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.


عقود عسكرية تتجاوز 100 مليار دينار تثير التساؤلات


جاءت توجيهات الزيدي بعد كشف مصادر خاصة لقناتي «العربية/الحدث» تفاصيل خمسة مشروعات عسكرية وصناعية مرتبطة بتعاقدات هيئة التصنيع الحربي، تبلغ قيمتها الاستثمارية الإجمالية نحو 100 مليار و931 مليون دينار عراقي.


وتشمل المشروعات إنشاء خطوط إنتاج للطائرات المسيّرة والمسدسات والأسلحة الخفيفة، فضلاً عن تصنيع العجلات المدرعة وتجميع منظومات الكاميرات الحرارية بعيدة المدى.


وتشير المعلومات إلى وجود تعاون فني مع شركات صينية وأجنبية، من بينها شركة «نورينكو» الصينية، لتنفيذ مشروعات تتراوح فترات إنجازها بين 12 و24 شهراً.


كما كشفت البيانات عن عقود وأعمال تبلغ قيمتها نحو 59 مليار دينار عراقي مستحقة السداد، وسط تساؤلات بشأن آليات إحالة هذه التعاقدات، ودور الشركات الوسيطة والجهات المرتبطة بها، خصوصاً أن عدداً من الشركات الخمس الواردة في المعلومات مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية.


وتأتي هذه التفاصيل بالتزامن مع تقارير تتحدث عن نفوذ شركات مرتبطة بكتائب حزب الله العراقية داخل عقود هيئة التصنيع الحربي، وما يحيط بها من شبهات بشأن الجهات المستفيدة من المشروعات العسكرية.


تحقيقات النزاهة تكشف شبهات تمويل جهات مسلحة عبر عقود النقل والمطارات


لم تتوقف شبهات التعاقدات الحكومية عند قطاع الصناعات العسكرية، إذ كشفت مصادر خاصة لـ«العربية/الحدث» عن تحقيقات تتعلق بعقود في قطاعي النقل والمطارات، يُشتبه في استخدامها لتوفير تمويل لجهات مسلحة خارج إطار الدولة.


وبحسب المصادر، تتناول تحقيقات هيئة النزاهة العراقية عقوداً مرتبطة بوزارتي النقل والمطارات، تقدر قيمتها بملايين الدولارات، وسط شبهات فساد تتعلق بآليات التعاقد والجهات المستفيدة.


وكانت وكالة الأنباء العراقية قد أعلنت كشف الهيئة عن تلاعب في عقود تخص الوزارتين، قالت إنها ترتبط بتمويل جهات مسلحة خارجة عن القانون.


وأوضحت المصادر أن شركات يُشتبه في استخدامها لتمويل فصائل عراقية مسلحة، وتحديداً كتائب حزب الله، تنشط من خلال عقود حكومية في قطاعات الطيران والنقل والسفر والسياحة.


كما أظهرت سجلات هذه الشركات تكرار أسماء مساهمين ومديرين مفوضين داخل كيانات تجارية تعمل في قطاعات اقتصادية مختلفة، مع وجود أسماء مشتركة بين عدد من الشركات، من بينها أشخاص يُدعون أقد ونور الدين وعلي وحسن وأحمد.


اتهامات متبادلة بالفساد داخل الإطار التنسيقي ورفض تسليم السلاح


تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي، بعدما تبادلت أطراف سياسية اتهامات علنية بالفساد، في مشهد وصفته مصادر بأنه غير مسبوق بهذا المستوى منذ عام 2003.


وجاءت هذه المواجهة عقب تصريحات المسؤول الأمني في كتائب حزب الله، المعروف باسم أبو مجاهد العساف، والتي وجّه خلالها اتهامات إلى أطراف داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، وحملت رسائل سياسية وأمنية إلى الحكومة والقوى المشاركة فيها.


وتضمنت تصريحات العساف تجديد رفض كتائب حزب الله تسليم سلاحها، إلى جانب اتهامات بوجود تلاعب في قانون الحشد الشعبي قبل عرضه على البرلمان.


كما اتهم أطرافاً داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة بالموافقة على المشاركة في الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.


وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية أمام تحديات متشابكة، تتعلق بمكافحة الفساد في العقود الحكومية، وضبط التعاملات داخل المؤسسات العسكرية والاقتصادية، إلى جانب احتواء الخلافات السياسية والأمنية بشأن نفوذ الفصائل المسلحة وسلاحها خارج إطار مؤسسات الدولة.