شومر يلوّح بسلاح تمويل الحكومة لوقف حرب إيران.. وفانس يعترف: الحرب سبب هزيمة ترامب الانتخابية

شومر يلوّح بسلاح تمويل الحكومة لوقف حرب إيران.. وفانس يعترف: الحرب سبب هزيمة ترامب الانتخابية

كتبت شيماء حمدالله 


تتصاعد التداعيات السياسية للهزيمة الانتخابية التي مُني بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، مع انتقال الخلاف بشأن الحرب مع إيران إلى قلب المواجهة داخل الكونجرس، بعدما لوّح زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر باستخدام صلاحيات المجلس المتعلقة بتمويل الحكومة للضغط من أجل إنهاء الحرب، في وقت أقر فيه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بأن الحرب كانت السبب الرئيسي وراء الخسارة الانتخابية التي مُني بها الجمهوريون.


وتفتح هذه التصريحات الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط السياسية على إدارة ترامب، بالتزامن مع استمرار تعثر الوساطة القطرية والباكستانية بين واشنطن وطهران، وتصاعد التحذيرات الإيرانية من اتساع نطاق المواجهة العسكرية حال استئناف العمليات القتالية.


تشاك شومر يهدد باستخدام تمويل الحكومة للضغط على ترامب


أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، الأربعاء، أن الحرب مع إيران يجب أن تتوقف، مشدداً على ضرورة إنهائها، وملمحاً إلى إمكانية استخدام الكونغرس سلطاته المتعلقة بالإنفاق الحكومي للضغط على الرئيس الأميركي.


وقال شومر للصحافيين إن سلطة التحكم في الإنفاق التي يمتلكها الكونجرس تمثل إحدى الأدوات المتاحة لردع رئيس يخوض حرباً دون الحصول على موافقة الشعب الأميركي، في إشارة إلى إمكانية توظيف ملف تمويل الحكومة للضغط باتجاه وقف العمليات العسكرية.


وتعكس تصريحات شومر تصاعد المعارضة الديمقراطية لاستمرار الحرب، في وقت تفتح فيه نتائج الانتخابات الأخيرة المجال أمام تغيير موازين القوى داخل الكونغرس، بما قد يحد من قدرة الإدارة الأميركية على تمرير أجندتها السياسية.


جاي دي فانس: الحرب مع إيران سبب هزيمة ترامب


في اعتراف لافت بالتداعيات السياسية للحرب، أقر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بأن المواجهة مع إيران كانت السبب وراء الخسارة الانتخابية القاسية التي تعرض لها الجمهوريون والرئيس دونالد ترامب في الانتخابات التي جرت الثلاثاء.


وكتب فانس في منشور مطول عبر منصة «إكس»: «الحرب هي سبب هزيمتنا»، مضيفاً أن الجميع يعرف أسباب الخسارة، وأن أي نقاش صريح بشأن المسار الذي ينبغي للحزب اتخاذه خلال المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ من هذه الحقيقة.


وتكتسب تصريحات فانس أهمية إضافية في ظل طرح اسمه كمرشح محتمل لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2028، ما يعكس حجم الخلافات والتحديات التي تواجه المعسكر الجمهوري بعد الهزيمة الانتخابية.


قاليباف يرحب بنتائج الانتخابات الأميركية ويربطها برفض الحرب


على الجانب الإيراني، جاء أول رد فعل رسمي من طهران على نتائج الانتخابات الأميركية عبر كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع واشنطن ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي رحب بالنتائج معتبراً أنها تعكس رفض الأميركيين للحرب.


وقال قاليباف، في منشور عبر منصة «إكس»: «بدافع الضمير أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة».


وتعكس تصريحاته محاولة إيرانية لقراءة نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشراً على تنامي الرفض الشعبي الأميركي لاستمرار المواجهة العسكرية، خاصة مع ارتباط الحرب بتكاليف اقتصادية ومعيشية متزايدة.


تعثر الوساطة القطرية والباكستانية يثير مخاوف استئناف الحرب


تأتي هذه التطورات السياسية في وقت لم تحقق فيه الجهود التي تقودها قطر وباكستان للتوسط في اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً يُذكر، وسط تزايد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي والعودة إلى المواجهة العسكرية.


وحذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي، الأربعاء، من أن الحرب في الشرق الأوسط ستكون أوسع نطاقاً إذا استؤنفت، في ظل التهديدات الأميركية والإسرائيلية بإمكانية تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران.


كما اعتبر أن نتائج الانتخابات الأميركية لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في سياسة واشنطن تجاه طهران، في رد على التوقعات بشأن تأثير خسارة الجمهوريين على توجهات الإدارة الأميركية.


هزيمة ترامب الانتخابية تقيّد أجندته ولا تمنعه من شن ضربات جديدة


كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد مؤخراً باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، بالتزامن مع تصريحات مماثلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم الضغوط السياسية الداخلية.


وتتزامن هذه التطورات مع فشل نتنياهو في تحقيق أغلبية كافية لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي، في وقت تعرض فيه ترامب لهزيمة انتخابية ساحقة ستؤدي إلى فقدان الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس.


ومن شأن التحولات الجديدة في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأميركية تقييد قدرة ترامب على تنفيذ أجندته السياسية، وفرض ضغوط إضافية على قرارات إدارته، خاصة فيما يتعلق بتمويل العمليات العسكرية.


ورغم ذلك، لا تعني خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس فقدان الرئيس الأميركي سلطته التنفيذية في إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة، وهو ما يبقي احتمالات تجدد الحرب مع إيران قائمة، رغم تصاعد المعارضة السياسية والضغوط المطالبة بإنهائها.