كتبت شيماء حمدالله
في سابقة قضائية نادرة تعيد العائلة المالكة البريطانية إلى دائرة الجدل، استُدعي الأمير السابق أندرو مونتباتن-ويندسور للإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، ضمن قضية احتيال مدنية تتعلق بتحويل مالي بلغت قيمته 750 ألف جنيه إسترليني، تلقاه عام 2019 وأعاده بعد عامين.
ويُعد هذا الاستدعاء الأول من نوعه لفرد من العائلة المالكة البريطانية منذ 156 عاماً، وتحديداً منذ عام 1870، عندما استُدعي الأمير إدوارد السابع، الذي أصبح ملكاً لاحقاً، للإدلاء بشهادته في قضية طلاق.
ورغم صدور أمر استدعاء أندرو، فإن مثوله أمام المحكمة لا يزال غير مؤكد، إذ يحق له التقدم بطلب لإلغاء القرار، بينما لا يُعد طرفاً في الدعوى الأصلية، التي تدور حول اتهامات باختلاس أموال وتضليل بشأن تحويل المبلغ المالي.
قضية احتيال مالي تضع الأمير أندرو أمام المحكمة العليا
تعود القضية إلى دعوى رفعتها المواطنة التركية نيباهات إيفياب إيسبيلين ضد مستشارها المالي السابق سلمان تورك، متهمة إياه باختلاس عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من أموالها.
وتقول إيسبيلين إن تورك ضللها بشأن تحويل مبلغ قدره 750 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو مليون دولار، إلى الأمير أندرو عام 2019، دون علمها أو موافقتها على طبيعة العملية.
وأصبح المبلغ محل اهتمام المحكمة بعدما أعاده أندرو عام 2021، وسط تساؤلات بشأن أسباب التحويل والجهة التي رتبت له والظروف المحيطة به.
وكان قاضٍ في المحكمة العليا بلندن قد أتاح الشهر الماضي اتخاذ إجراءات استدعاء الأمير السابق للإدلاء بشهادته بشأن المدفوعات المرتبطة بأطراف القضية.
لماذا حصل الأمير أندرو على 750 ألف جنيه إسترليني؟
تتمحور إحدى النقاط الرئيسية في النزاع حول حقيقة موافقة إيسبيلين على تحويل الأموال إلى الأمير أندرو، والدافع وراء هذه الدفعة.
وفي المقابل، يدعي سلمان تورك أن إيسبيلين وافقت على دفع المبلغ، على أمل أن يستخدم الأمير علاقاته ونفوذه لمساعدة زوجها، المسجون في تركيا منذ عام 2015.
وتؤكد إيسبيلين أن زوجها تعرض للاضطهاد السياسي، بينما تنفي روايتها بشأن الموافقة على التحويل، وتتهم مستشارها السابق بالتصرف في أموالها دون إذنها.
وتسعى الدعوى إلى تحديد المسؤولية عن تحويل المبلغ، وكشف الملابسات التي أحاطت بالعملية المالية، بما في ذلك طبيعة العلاقة بين الأطراف المعنية.
استدعاء الأمير أندرو سابقة تاريخية منذ 1870
تكتسب القضية أهمية إضافية بسبب ندرة استدعاء أفراد العائلة المالكة البريطانية للشهادة أمام المحاكم.
ووفقاً لمحامي إيسبيلين، لم تشهد بريطانيا واقعة مماثلة منذ عام 1870، عندما استُدعي الأمير إدوارد السابع، الذي كان يحمل آنذاك لقب أمير ويلز، للإدلاء بشهادته في قضية طلاق رفعها تشارلز موردونت، البارونيت وعضو البرلمان.
وامتثل الأمير للاستدعاء في ذلك الوقت، ونفى إقامة علاقة غير لائقة مع هارييت موردونت، زوجة المدعي.
وبذلك، يمثل استدعاء أندرو تطوراً استثنائياً في تاريخ العلاقة بين المؤسسة الملكية البريطانية والإجراءات القضائية، خاصة أن الواقعة الحالية تتعلق بتحويل مالي محل نزاع مدني.
هل يمثل الأمير أندرو أمام المحكمة؟
رغم صدور أمر استدعائه، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الأمير السابق سيمثل فعلياً أمام المحكمة العليا في لندن.
ويتيح له القانون التقدم بطلب لإلغاء أمر الاستدعاء، وهو ما قد يغير مسار الإجراءات المرتبطة بشهادته.
ومن المهم الإشارة إلى أن أندرو ليس مدعياً أو مدعى عليه في القضية، ولا تعني مطالبته بالإدلاء بشهادته أنه متهم بارتكاب جريمة أو مسؤول عن واقعة الاختلاس محل النزاع.
وتبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بقرار الأمير بشأن الطعن على الاستدعاء أو الامتثال له، وسط اهتمام واسع بالقضية التي أعادت اسمه إلى واجهة الأحداث القانونية والإعلامية في بريطانيا.



