كتبت شيماء حمدالله
توعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس باتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد المتورطين في أعمال العنف والشغب التي شهدتها عدة مدن ألمانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكداً أن الحكومة لن تتسامح مع الاعتداء على قوات الشرطة والطوارئ أو تخريب الممتلكات ونهب المتاجر، وذلك عقب إصابة أكثر من 100 شرطي خلال الأحداث التي شهدتها مدينة فرانكفورت.
وقال ميرتس، الاثنين، خلال مؤتمر رؤساء فروع الحزب المسيحي الديمقراطي على مستوى المناطق، إن العنف ليس له مكان في الشوارع الألمانية، مشدداً على أن حكومته لن تبدي أي تسامح مع مرتكبي أعمال الشغب، وأن كل من يثبت تورطه في جرائم الاعتداء والتخريب سيواجه القانون.
ميرتس: لا تسامح مع الاعتداء على الشرطة ونهب المتاجر
وأكد المستشار الألماني أن مهاجمة أفراد الشرطة وقوات الطوارئ ونهب المتاجر لا يمثل مجرد اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، بل يشكل انتهاكاً للحريات واستهزاءً بالمجتمع والمصالح المشروعة للشباب.
وشدد على أن مرتكبي هذه الجرائم سيشعرون بوطأة القانون، موجهاً الشكر إلى قوات الشرطة على تعاملها مع الأحداث، ومشيداً بأدائها خلال التصدي لأعمال الشغب والاشتباكات التي شهدتها عدة مدن.
ميرتس يشيد باهتمام الشباب بالسياسة ويدعو لإصلاح التقاعد
وفي المقابل، حرص ميرتس على التمييز بين المظاهرات السلمية وأعمال العنف التي اندلعت على هامشها، معتبراً أن أبرز الرسائل الإيجابية التي حملتها أحداث نهاية الأسبوع تتمثل في اهتمام الجيل الشاب بالسياسة وقلقه بشأن مستقبله.
وقال إن الشباب يريدون مستقبلاً أفضل وبلداً تُدار شؤونه بصورة سليمة، مؤكداً أن هذه المطالب تتفق مع التوجه الذي يدافع عنه منذ أشهر، بشأن ضرورة توفير فرص أفضل للأجيال الجديدة.
وشدد المستشار الألماني على عدم تحميل الشباب الأعباء الناتجة عن شيخوخة المجتمع وارتفاع نسبة كبار السن، موضحاً أن حكومته تعمل على إصلاح نظام التقاعد بما يضمن حماية مصالح الأجيال القادمة، إلى جانب تعزيز الأمن وتهيئة الاقتصاد لمتطلبات المستقبل الرقمي.
فرانكفورت تتصدر مشهد العنف وإصابة أكثر من 100 شرطي
وجاءت تصريحات ميرتس عقب مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من الشباب في مدن ألمانية مختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكانت غالبية التحركات سلمية، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى أعمال شغب واشتباكات مع قوات الشرطة.
وشهدت مدينة فرانكفورت، المطلة على نهر الماين، أعنف الأحداث، بعدما ألقى مثيرو الشغب الحجارة والقنابل الحارقة، وحطموا واجهات عدد من المتاجر ونهبوا بعضها، ما أسفر عن إصابة أكثر من 100 شرطي.
وامتدت الاضطرابات إلى مدن كولونيا وهامبورج وبرلين، حيث وقعت اشتباكات بين بعض المتظاهرين وقوات الشرطة، رغم أن المظاهرات التي سبقت هذه الأحداث كانت سلمية في معظمها، فيما لم تبلغ أعمال العنف في تلك المدن مستوى الأحداث التي شهدتها فرانكفورت.
وتضع هذه التطورات الحكومة الألمانية أمام مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف، والثاني في التعامل مع المطالب التي عبّر عنها الشباب بشأن مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي وإصلاح نظام التقاعد.




