كتبت شيماء حمدالله
تتزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع دراسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد طهران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط استعدادات عسكرية أمريكية وإسرائيلية لاحتمال تنفيذ حملة جوية مكثفة تستمر عدة أيام.
وكشفت تقارير إعلامية أمريكية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، أطلع الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب على خطط عسكرية محتملة لاستهداف إيران، في خطوة وصفتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بالنادرة، وتعكس جدية الاستعدادات الأمريكية لسيناريو التصعيد العسكري.
براد كوبر يطلع ترامب على خطط الهجوم المحتمل على إيران
أوضحت الصحيفة أن الإحاطة العسكرية جرت الخميس، بالتزامن مع دراسة واشنطن خيارات استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد طهران، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية الأمريكية بالمنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقها السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس ميرفي، الذي يمثل ولاية كونيتيكت، بشأن خطط محتملة لإدارة ترامب لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية.
ووصف ميرفي الخطة العسكرية بأنها «جنونية»، مشككًا في قدرتها على تحقيق أهدافها، ومحذرًا من تداعياتها على استقرار المنطقة.
وقال السيناتور الأمريكي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن عددًا من أعضاء الكونغرس تلقوا إحاطة بشأن الخطة، مضيفًا: «رغم أنني لا أستطيع الكشف عن أي تفاصيل، أستطيع أن أقول إن الخطة جنونية. لن تحقق الأهداف وستطلق دورة جديدة من التصعيد».
استعدادات أمريكية إسرائيلية لضربات مكثفة ضد إيران
تزامنت هذه التحذيرات مع تقارير أمريكية، من بينها ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بشأن إبلاغ واشنطن عددًا من الدول بالاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب المعلومات المتداولة، تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ودفع طهران إلى العودة للمفاوضات.
وتشمل التحركات الأمريكية إعادة تموضع القوات وتعزيز مخزونات الذخائر، إلى جانب الاستعداد لنشر مقاتلات وقاذفات إضافية في المنطقة.
كما تحدثت التقارير عن نقل منظومة دفاع جوي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس، وانضمام مجموعة حاملة طائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية إلى القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
حملة عسكرية قد تستمر عدة أيام ضد طهران
وفي تطور آخر، كشف دبلوماسيون أمريكيون أن أي جولة جديدة من الضربات المحتملة على إيران قد تستمر عدة أيام.
وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها الإقليميين باحتمال استمرار العمليات العسكرية لعدة أيام، الأمر الذي دفع مسؤولين في المنطقة إلى الاستعداد لردود انتقامية إيرانية قد تحول المواجهة إلى صراع أطول أمدًا.
وكان موقع «أكسيوس» قد كشف الأربعاء أن واشنطن وتل أبيب تستعدان لاحتمال تنفيذ أسبوع من الضربات الكبيرة ضد إيران بعد الانتخابات الأمريكية، إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تفاهمات.
إيران تحذر من تداعيات اقتصادية مدمرة لأي هجوم جديد
في المقابل، حذرت طهران الأربعاء من التداعيات الاقتصادية المدمرة لأي هجوم إسرائيلي جديد، مؤكدة استمرار مباحثاتها مع الوسطاء بشأن خطة سبق أن طرحتها لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويأتي ذلك وسط استمرار شبه الشلل الملاحي في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وتصاعدت التوترات البحرية بعدما بدأت إيران مهاجمة السفن التي تحاول عبور المضيق دون الحصول على إذن منها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على الاقتصاد الإيراني.
وتضع هذه التطورات المنطقة أمام احتمالات تصعيد جديدة، في وقت تتزامن فيه الاستعدادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مع استمرار التحركات الدبلوماسية، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى مواجهة عسكرية واسعة تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.



