كامالا هاريس ترفض عزل ترامب للمرة الثالثة.. وتدعو الديمقراطيين إلى بديل للمواجهة

كامالا هاريس

كتبت شيماء حمدالله 


دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، الحزب الديمقراطي إلى عدم السعي لعزل الرئيس دونالد ترامب للمرة الثالثة، حال استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، مطالبةً بتوجيه الجهود نحو التحقيقات والمساءلة ومراجعة سياسات الإدارة الأميركية.


وجاء موقف هاريس في وقت تتصاعد فيه التوقعات بشأن تحركات الديمقراطيين ضد ترامب، وسط تحذيرات من قيادات جمهورية بأن استعادة المعارضة السيطرة على مجلس النواب قد تفتح الباب أمام محاولة جديدة لعزله.


 كامالا هاريس: عزل ترامب ليس الخيار المناسب


قالت هاريس، خلال مقابلة مع آرون بارناس من منصة «ميداس تاتش»، إن التوجه نحو عزل ترامب للمرة الثالثة ليس فكرة جيدة، مشيرة إلى محدودية الموارد المتاحة وصعوبة الحصول على الأصوات اللازمة لإدانته في مجلس الشيوخ.


وأوضحت هاريس، التي سبق أن شغلت عضوية مجلس الشيوخ، أن التجربة السابقة أظهرت عدم توافر الأصوات الكافية لإدانة الرئيس، مؤكدة ضرورة التركيز على المساءلة وإجراء التحقيقات والعمل على تحقيق نتائج ملموسة بعد الانتخابات.


وشددت على أهمية محاسبة إدارة ترامب بشأن خفض الإنفاق على الرعاية الصحية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الحرب مع إيران، معتبرة أن هذه الملفات تستحق اهتمام الديمقراطيين خلال المرحلة المقبلة.


 الديمقراطيون يدرسون خيارات محاسبة ترامب


لم يستبعد الديمقراطيون إطلاق محاولة جديدة لعزل ترامب إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، كما طُرحت احتمالات اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في إدارته، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث.


وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي نيوز» الشهر الماضي، إن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يستند إلى الحقائق والقانون والدستور، مع ترك الإجراءات تسير وفق ما يخدم مصالح الشعب الأميركي.


مايك جونسون يحذر من محاولة عزل وشيكة


في المقابل، حذر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من احتمال تحرك الديمقراطيين لعزل ترامب فور انعقاد المجلس الجديد، إذا تمكنوا من استعادة الأغلبية.


وقال جونسون، الثلاثاء، خلال مقابلة مع المعلق المؤيد لترامب سكوت جينينغز، إن محاولة العزل قد تبدأ خلال اليوم الأول أو الثاني من انعقاد المجلس، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين سبق أن قدموا مواد لعزل الرئيس خلال الدورة الحالية للكونغرس.


ويعكس هذا التصريح استمرار الخلاف بين الحزبين بشأن مستقبل المواجهة السياسية داخل الكونجرس، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وما قد تفرضه نتائجها من تغييرات في موازين القوى.


لماذا يصعب عزل ترامب للمرة الثالثة؟


يواجه أي تحرك لعزل ترامب عقبة دستورية تتمثل في ضرورة الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ لإدانته، أي 67 صوتًا من أصل 100 عضو في حال اكتمال المجلس.


وكان مجلس النواب قد عزل ترامب للمرة الثانية في يناير 2021، على خلفية أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير من العام نفسه. لكن مجلس الشيوخ برأه في فبراير، بعدما صوّت 57 عضوًا لصالح الإدانة مقابل 43، وهي نتيجة لم تصل إلى النصاب المطلوب.


وسبق أن عُزل ترامب للمرة الأولى في ديسمبر 2019، بسبب اتهامات بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، على خلفية ضغوطه على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحقيق مع جو بايدن وأفراد من عائلته.


وبرأ مجلس الشيوخ ترامب في فبراير 2020 من التهمتين، بعدما لم يحصل أي منهما على أغلبية الثلثين اللازمة للإدانة.


 ترامب الوحيد الذي عُزل مرتين في تاريخ أميركا


يمثل ترامب حالة استثنائية في التاريخ السياسي الأميركي، إذ إنه الرئيس الوحيد الذي عُزل مرتين من جانب مجلس النواب. ومع ذلك، انتهت المحاولتان بتبرئته في مجلس الشيوخ.


وتُظهر السوابق التاريخية أن العزل لا يعني بالضرورة الإدانة أو مغادرة المنصب؛ فقد عُزل الرئيس السابق أندرو جونسون عام 1868، والرئيس بيل كلينتون عام 1998، وانتهت القضيتان بتبرئتهما في مجلس الشيوخ. أما الرئيس ريتشارد نيكسون، فقد واجه احتمال العزل عام 1974 قبل أن يستقيل من منصبه.


وبينما تدعو كامالا هاريس الديمقراطيين إلى التركيز على التحقيقات والمساءلة بدلًا من إطلاق محاولة عزل جديدة، يتمسك الجمهوريون بتحذيراتهم من أن عودة الديمقراطيين إلى قيادة مجلس النواب قد تعيد ملف عزل ترامب إلى صدارة المواجهة السياسية في واشنطن.