في انتصار لافت يُعزز حضور التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي في واحدة من أهم الولايات المتأرجحة سياسياً، فاز الدكتور عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، عقب تغلبه على النائبة هايلي ستيفنز بعد منافسة محتدمة وظلت معلقة حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
وبهذا الفوز، ينتقل الطبيب والباحث الأمريكي ذو الأصول المصرية إلى المحطة الأهم في مسيرته السياسية؛ إذ من المقرر أن يواجه في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونجرس السابق الذي حسم ترشيح حزبه دون منافسة، في معركة حامية الوطيس يُراهن عليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وكان السيد قد خاطب أنصاره في تجمع انتخابي قبل إعلان النتيجة رسمياً، داعياً إلى ردم الفجوات عقب تمهيديات شهدت منافسة قوية، قائلاً: «غداً سنبدأ في رأب الصدع».
ابن المهاجر المصري
وُلد عبد الرحمن محمد السيد عام 1984 في ولاية ميشيجان، ونشأ في منطقة «ديترويت الكبرى» مع والده «محمد»، وهو مهاجر مصري قدم إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة «واين ستيت».
نشأ السيد في بيئة جمعت بين الهوية الإسلامية والاندماج الكامل في المجتمع الأمريكي، ليصبح صعوده اللاحق في العمل العام نموذجاً بارزاً لتنامي حضور المرشحين الشباب من أبناء الجاليات المهاجرة في المشهد السياسي بالولايات المتحدة.
مسار علمي واستثنائي
يمتلك السيد مساراً علمياً وأكاديمياً استثنائياً؛ إذ بدأ مسيرته في جامعة ميشيجان بدراسة علم الأحياء والعلوم السياسية، قبل أن يحصل على منحة «رودس» المرموقة للتحصيل العلمي في جامعة «أكسفورد» البريطانية، والتي نال منها درجة الدكتوراه في مجال الصحة العامة، ليُتبعها بنيل بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة «كولومبيا» النيويوركية.
شغل السيد لاحقاً منصب أستاذ للصحة العامة في جامعة كولومبيا، مكرساً أبحاثه لمواجهة التفاوتات الصحية والاجتماعية، قبل أن ينتقل لممارسة العمل التنفيذي المباشر.
قيادة التيار التقدمي
برز اسم الطبيب الشاب في الإدارة المحلية عقب توليه منصب مسؤول الصحة في مدينة ديترويت، ليُتبع ذلك بإدارة جهاز الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة «واين». وفي عام 2018، خاض أولى تجاربه السياسية الكبرى بالترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيجان؛ حيث حلّ ثانياً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ممهداً الطريق لسطوع نجمه القيادي.
يتبنى السيد برنامجاً سياسياً واضحاً يُصنفه في قلب جناح يسار الوسط والحركة التقدمية؛ إذ يركز على الترويج لبرنامج الرعاية الصحية الشاملة (Medicare for All)، والحد من نفوذ التمويلات المالية الكبرى واللوبيات في العمليات الانتخابية، فضلاً عن زيادة دخل المواطنين والتوسع في الاستثمارات الموجهة للخدمات العامة.
وحظي السيد بدعم صريح ومباشر من رموز الجناح التقدمي بالحزب الديمقراطي، وفي مقدمتهم السيناتور المخضرم بيرني ساندرز والنائبة البارزة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، ليصبح أحد أبرز وجوه هذا التيار في الانتخابات الراهنة.

