كتبت شيماء حمدالله
قدّمت إيران احتجاجًا رسميًا إلى النرويج، في 5 أكتوبر 2026، على خلفية استمرار تشغيل أجهزة وخدمات الإنترنت الفضائي التابعة لشبكة «ستارلينك» داخل الأراضي الإيرانية دون تصريح، في تصعيد جديد للخلاف بشأن استخدام الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية داخل دول لم تمنح الخدمة ترخيصًا رسميًا.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير النرويجي لدى طهران، وسلمته مذكرة احتجاج بشأن ما وصفته بـ«الأنشطة غير المصرح بها» لأجهزة ستارلينك، مطالبة أوسلو باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإرسال الصادر عن الأجهزة الموجودة داخل الأراضي الإيرانية.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تعتبر استمرار تشغيل هذه الأجهزة انتهاكًا لسيادتها وأمنها القومي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.
إيران تتهم أمريكا وإسرائيل باستخدام ستارلينك
وتجاوز الاحتجاج الإيراني الجانب التنظيمي المتعلق بتراخيص تشغيل الخدمة، إذ اتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل باستغلال أنظمة ستارلينك في أنشطة وصفتها بأنها «تدخلية».
وتكتسب هذه الاتهامات حساسية إضافية في ظل التوترات الأمنية والعسكرية المستمرة في المنطقة، بينما ترى إيران أن استمرار عمل أجهزة الإنترنت الفضائي غير المرخصة داخل أراضيها يمثل تحديًا لسيطرتها على مجال الاتصالات.
خلاف ستارلينك وإيران يعود إلى 2023
ولا يعود الخلاف بين إيران وستارلينك والنرويج إلى الاحتجاج الأخير، إذ ينظر مجلس لوائح الراديو التابع للاتحاد الدولي للاتصالات في القضية منذ اجتماعه الـ92 الذي عقد في مارس 2023.
وفي أحدث مراحل نظر الملف، أشار المجلس إلى استمرار تشغيل أجهزة ستارلينك بصورة غير مصرح بها داخل إيران، كما أكد امتلاك مشغل الشبكة القدرة التقنية على تحديد مواقع بعض الأجهزة وتعطيلها عن بُعد.
لكن المجلس أوضح في الوقت نفسه أنه لا يملك صلاحية تعليق تخصيصات الترددات الخاصة بشبكة ستارلينك بسبب عدم الامتثال.
الاتحاد الدولي للاتصالات يطالب النرويج وأمريكا بالتحرك
وطلب مجلس لوائح الراديو من إدارتي النرويج والولايات المتحدة الالتزام باللوائح والقرارات الدولية ذات الصلة، واتخاذ الإجراءات المتاحة لديهما لحمل مشغل ستارلينك على وقف الإرسالات غير المصرح بها الصادرة عن الأجهزة الموجودة داخل الأراضي الإيرانية.
وتستند طهران إلى قرارات مجلس لوائح الراديو في مطالبتها للنرويج بالتحرك، باعتبارها الجهة المرتبطة بتسجيل وإخطار أنظمة ستارلينك لدى الاتحاد الدولي للاتصالات.
لكن القضية تحمل جوانب تنظيمية أكثر تعقيدًا، إذ أشار المجلس في اجتماعات سابقة إلى أدوار كل من النرويج والولايات المتحدة، وطالب الإدارتين بالتعاون مع مشغل الشبكة لمعالجة الإرسالات غير المصرح بها.
مسؤولية مشتركة بين إيران والدول المسجلة
وسجل المجلس في إحدى مداولاته السابقة أن النرويج لم تكن مستعدة لتنفيذ قرارات سابقة بوقف الإرسالات داخل إيران من دون وجود متطلب صريح في الإطار التنظيمي، بينما عارضت الولايات المتحدة بعض تفسيرات المجلس لصلاحياته.
وفي اجتماعه الـ101، خلص المجلس إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الإدارة النرويجية لم تكن متوافقة مع بعض الالتزامات الواردة في قرارات الاتحاد الدولي للاتصالات.
وفي المقابل، أكد المجلس أن مسؤولية إيران تشمل أيضًا بذل ما يمكن من جهود لتحديد الأجهزة غير المصرح بها وتعطيلها داخل أراضيها.
ستارلينك تملك القدرة على تعطيل الأجهزة عن بُعد
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول القدرة التقنية لشبكة ستارلينك على تحديد مواقع الأجهزة الطرفية وتعطيلها عن بُعد.
وأشار مجلس لوائح الراديو إلى قدرة النظام على تحديد مواقع بعض الأجهزة وإيقاف تشغيلها، لافتًا إلى أن الشبكة سبق أن عطلت آلاف الأجهزة التي كانت تعمل بصورة غير قانونية في منطقة أخرى.
وبحسب المجلس، فإن تشغيل محطات ستارلينك داخل أراضٍ لم تمنح ترخيصًا للخدمة يتعارض مع أحكام المادة 18 من لوائح الراديو وقرارات الاتحاد الدولي للاتصالات ذات الصلة.
كما خلص المجلس في وقت سابق إلى أن وجود شروط في عقود المستخدمين تمنع تشغيل الأجهزة في الدول غير المرخصة لا يكفي وحده لضمان الامتثال للقواعد الدولية.
أزمة ستارلينك تفتح ملف سيادة الدول
وتحاول إيران منذ سنوات الحد من استخدام ستارلينك، خصوصًا أن الخدمة تتيح الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية دون الاعتماد بصورة مباشرة على شبكات الاتصالات المحلية.
لكن الخلاف تجاوز مسألة تشغيل أجهزة الإنترنت الفضائي داخل إيران، ليتحول إلى نقاش أوسع حول حدود سيادة الدول على الاتصالات الفضائية، ومسؤولية شركات الأقمار الاصطناعية عندما تعمل أجهزتها داخل أراضٍ لم تمنح ترخيصًا لخدماتها.
ويعكس استمرار القضية أمام الاتحاد الدولي للاتصالات تعقيد المسؤوليات بين الدول والشركات ومشغلي الأقمار الاصطناعية، خصوصًا مع قدرة بعض الأنظمة على تحديد مواقع الأجهزة الطرفية وتعطيلها عن بُعد.
ومن المنتظر أن يظل ملف الإرسالات غير المصرح بها من محطات الأقمار الاصطناعية حاضرًا في التقرير المقدم إلى مؤتمر الاتصالات الراديوية العالمي المقبل، مع بحث الصعوبات المرتبطة بتطبيق القواعد الدولية الحالية.




