إضراب المعلمين يغلق آلاف المدارس في ليبيا ويهدد العام الدراسي 2026/2027

إضراب المعلمين في ليبيا

كتبت شيماء حمدالله 


تواجه آلاف المدارس في ليبيا أزمة تعليمية متصاعدة، بعدما دخل إضراب المعلمين أسبوعه الثالث، ما حال دون عودة الطلاب إلى فصولهم مع بداية العام الدراسي 2026/2027. ويتمسك المعلمون بمواصلة الإضراب لحين الاستجابة لمطالبهم المتعلقة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل وتطوير البنية التحتية للمدارس، بينما تكثف الحكومة تحركاتها لإعادة فتح المؤسسات التعليمية وإنقاذ العام الدراسي من مزيد من التعطل.


إضراب المعلمين مستمر دون موعد لعودة الدراسة


قال الناطق باسم حراك المعلمين، وسيم كليش، إن الجهات المعنية لم تستجب حتى الآن لأي من مطالب المعلمين أو نقابات التعليم، مؤكداً تمسك الحراك باستمرار الإضراب حتى تنفيذ المطالب.


وأوضح كليش، في تصريحات لـ"العربية.نت"، أنه لا يوجد موعد محدد لتعليق الإضراب وعودة الدراسة، مشيراً إلى أن استئناف العملية التعليمية لن يتم قبل تنفيذ مطالب المعلمين، التي وصفها بالمشروعة والقابلة للتنفيذ حال توحيد الجهود بين الجهات المعنية.


وأكد أن المعلمين مصممون على مواصلة تحركهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم، معرباً عن أمله في أن تسهم تحركات السلطات في التوصل إلى حل ينهي الأزمة ويعيد الطلاب إلى مقاعد الدراسة.


مطالب المعلمين تشمل الأجور وظروف العمل


يتركز إضراب المعلمين على مطالب تتعلق بتحسين أوضاعهم المادية ورفع الرواتب، إلى جانب تحسين ظروف العمل والارتقاء بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية.


وفي المقابل، تقول زهراء العبدالله، وهي إحدى المدرسات بمدينة صبراتة، إن المعلمين لا يرغبون في استمرار إغلاق المدارس أو تعطيل عودة الطلاب، مؤكدة أن الجميع يريد العودة إلى العمل واستعادة الحياة داخل المؤسسات التعليمية.


وأوضحت أن طريقة تعامل المسؤولين مع ملف المعلمين ساهمت في تعقيد الوضع وإطالة أمد الأزمة، مشددة على أهمية عودة الطلاب إلى المدارس، لكن إلى مؤسسات قادرة على توفير تعليم مناسب وظروف عمل تحفظ كرامة المعلمين.


الحكومة تضغط لإعادة فتح المدارس


وفي محاولة لإنهاء حالة الجمود، وجّه وزير التربية والتعليم محمد القريو مراقبي التعليم بفتح المدارس واستقبال الطلاب، مؤكداً أن القرار يأتي حرصاً على حقهم الأساسي في مواصلة التعليم خلال العام الدراسي الحالي.


وأكدت الوزارة أنها تتابع مطالب المعلمين باهتمام، مشيرة إلى وجود مساعٍ حثيثة وجادة تبذلها الحكومة لحلحلة المطالب والاستجابة لها.


ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حكومة الوحدة الوطنية ضغوطاً متزايدة نتيجة تزامن تحركات مطلبية في عدد من القطاعات، تطالب بزيادة الأجور وتحقيق العدالة في الرواتب، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي التعامل مع هذه المطالب في وقت واحد.


أولياء الأمور يخشون ضياع المزيد من العام الدراسي


أثار استمرار الإضراب مخاوف متزايدة بين أولياء الأمور، خصوصاً مع مرور ثلاثة أسابيع على الموعد المحدد لبدء العام الدراسي 2026/2027.


ويخشى أولياء التلاميذ من أن يؤدي استمرار توقف الدراسة إلى تراكم الدروس، وزيادة الضغط على الطلاب والمعلمين لاحقاً، مع ضيق الوقت المتاح لاستكمال البرنامج الدراسي خلال العام.


ديوان المحاسبة يحذر من الضغوط المالية


يتزامن إضراب المعلمين مع تحذيرات تتعلق بالوضع المالي للدولة، إذ كشف ديوان المحاسبة الليبي عن مخاوف متزايدة بشأن الاستقرار المالي للبلاد، في ظل التوسع الكبير وغير المسبوق في نفقات القطاع العام.


ووجّه الديوان دعوة عاجلة إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة للتدخل الفوري من أجل ضبط الكادر الوظيفي واعتماد جدول موحد للمرتبات، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الهدر المالي الذي يهدد خزينة الدولة.


وتضع أزمة إضراب المعلمين الحكومة أمام ضغوط متزامنة، بين مطالب العاملين بتحسين الأجور وظروف العمل، والحاجة إلى استمرار العملية التعليمية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بزيادة الإنفاق العام والاستقرار المالي للدولة.