الرئيس السيسي: القارة الإفريقية قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية

الرئيس السيسي: القارة الإفريقية قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد 4 أكتوبر الجاري، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة العلمين الجديدة.


وفيما يلي نص الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الرئيس:
"بسم الله الرحمن الرحيم
أخى الرئيس/ إيفاريست ندايشيميىرئيس جمهورية بوروندى الشقيقة ورئيس الاتحاد الإفريقى،
أصحاب الفخامة،
قادة دول الاتحاد الإفريقى الشقيقة،
أخى / محمود على يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى،
أصحاب المعالى السيدات والسادة،
يسعدنى أن أرحب بكم؛ فى بلدكم الثانى مصر، وأن ألتقى بكم اليوم فى مدينة العلمين، فى افتتاح أعمال الاجتماع التنسيقى الثامن للاتحاد الإفريقى لمنتصف العام، والذى يتيح لنا بحث سبل تعزيز التنسيق القائم؛ بين الاتحاد الإفريقى والتجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية.

وأود فى البداية؛ أن أؤكد على محورية التنسيق بين الدول الأعضاء، ومفوضية الاتحاد الإفريقى والتجمعات والآليات الإقليمية المختلفة، بما يسهم فى تعزيز جهـــود التنميـــة المسـتدامــة فــى دول القــــارة. فالتنسيق ليس غاية فى حد ذاته، وإنما هو وسيلة لا غنى عنها، للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة، إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرا ملموسا فى حياة شعوبنا.

وتعد مدينة العلمين؛ التى نجتمع بها اليوم، مثالا يحمل إلينا هذه الرسالة فهذه الأرض؛ التى كانت يوما، مسرحا لإحدى أكثر معارك الحرب العالمية الثانية ضراوة، والتى ظلت لسنوات طويلة، تعانى من آثار الحرب والألغام، ومخلفـات نزاعــات لـم تكــن القـارة طرفــا فيهـا، أصبحت اليوم كما ترون؛ نموذجا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، من أجل أن تنتصر التنمية على آثار الصراع، وأن تتحول الأرض من ساحة مواجهة، إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

فالقارة الإفريقية؛ قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وأن تحول تحدياتها إلى محركات للنمو، وأن تنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها، إلى بناء قدراتها الذاتية، فى إعادة البناء والتعافى من آثار الصراعات.

أصحاب الفخامة والمعالى،
نجتمع اليوم فى ظل مرحلة دقيقة، يمر بها عالمنا وقارتنا الإفريقية فالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطا، تفوق قدرة أى دولة على مواجهتها منفردة.

ومن هنا؛ فإن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة: "لم يعد كافيا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة".
السيدات والسادة،

تؤكد مصر مجددا موقفها الثابت؛ الرافض لأى تدخلات خارجية فى الشئون الداخلية للدول الإفريقية، والداعى إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار قارتنا.

كما تؤكد مصر؛ أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والحوار والتشاور، بعيدا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة.
ونؤكد هنا أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون.. لا التنافس، والحوار.. لا المواجهة بما فى ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقا للقانون الدولى.