شهدت البورصة المصرية تراجعًا حادًا في رأس المال السوقي للأسهم المقيدة على مدار تعاملات 5 جلسات متتالية، بدأت من جلسة الأربعاء 23 سبتمبر واستمرت حتى جلسة اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، وفقًا للبيانات الرسمية للبورصة المصرية.
وانخفض رأس المال السوقي للأسهم المقيدة من نحو 4.296 تريليون جنيه في ختام تعاملات الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إلى نحو 4.076 تريليون جنيه بنهاية جلسة الثلاثاء 29 سبتمبر، لتبلغ قيمة الخسائر التي تكبدها السوق خلال هذه الجلسات نحو 219.7 مليار جنيه.
وبدأت موجة التراجع خلال جلسة الأربعاء 23 سبتمبر، بعدما انخفض رأس المال السوقي بنحو 45.9 مليار جنيه، قبل أن تتواصل الخسائر في جلسة الخميس 24 سبتمبر، والتي شهدت فقدان نحو 58.1 مليار جنيه.
وعادت البورصة المصرية إلى تسجيل خسائر قوية مع استئناف التداولات يوم الأحد 27 سبتمبر، حيث تراجع رأس المال السوقي بنحو 95.7 مليار جنيه، ثم واصل انخفاضه خلال جلسة الإثنين 28 سبتمبر بخسائر بلغت نحو 51.2 مليار جنيه.
وفي ختام سلسلة التراجعات، فقد رأس المال السوقي خلال جلسة اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر نحو 14.8 مليار جنيه، ليستقر عند مستوى 4.076 تريليون جنيه.
وباحتساب الفترة الممتدة من 20 إلى 29 سبتمبر، بلغ إجمالي صافي خسائر رأس المال السوقي نحو 307.4 مليار جنيه، رغم تسجيل السوق ارتفاعًا وحيدًا بقيمة 4.9 مليارات جنيه خلال جلسة الثلاثاء 22 سبتمبر.
وفي تفسيره لتحركات السوق، قال محمد كمال، خبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للأوراق المالية، إن التطورات الجيوسياسية تمثل عاملًا سلبيًا على الأسواق المالية بصورة عامة، ومن بينها السوق المصرية، موضحًا أن تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر، إلى جانب الأخبار المتعلقة بمناوشات بين روسيا وأطراف أخرى، أسهما في زيادة حالة عدم اليقين وارتفاع مخاوف المستثمرين.
وأضاف كمال، في تصريحات لـ«القاهرة 24»، أن هذه التطورات انعكست على أداء البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الأفراد يتأثرون بدرجة أكبر بالتوترات والأخبار السلبية مقارنة بالمؤسسات وصناديق الاستثمار بمختلف أنواعها، وهو ما يظهر بصورة أوضح في حركة التداولات.
من جانبها، ربطت رانيا يعقوب، خبيرة أسواق المال وعضوة مجلس إدارة البورصة المصرية سابقًا، التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة، وخاصة مؤشر EGX70، بزيادة الضغوط البيعية من المستثمرين الأفراد، عقب الارتفاعات القوية التي دفعت المؤشر إلى مستويات قياسية.
وأوضحت يعقوب، في تصريحات لـ«القاهرة 24»، أن مؤشر EGX70 تفوق على EGX30 لمدة تقارب 6 سنوات متتالية، مستفيدًا من مشتريات وسيولة المستثمرين الأفراد، معتبرة أن التراجع الأخير يأتي في إطار عمليات جني الأرباح التي يشهدها السوق.
وأشارت إلى أن جني الأرباح تزامن مع فتح مراكز هامشية، الأمر الذي زاد من الضغوط البيعية ودفع المؤشر إلى تسجيل تراجعات قوية، مع تأكيدها أن الاتجاه العام للسوق لا يزال صاعدًا.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن المشهد الاستثماري بشكل عام يشهد حالة من عدم الاستقرار، بالتزامن مع توجه بعض الدول إلى زيادة إصدارات أذون وسندات الخزانة، وهو ما دفع مستثمرين أجانب كانوا يوجهون أموالهم إلى الأسواق الإقليمية إلى تحويل جزء من استثماراتهم نحو أذون وسندات الخزانة الأمريكية، في ظل العائد المرتفع الذي توفره.
وأضافت حنان رمسيس، في تصريحات لـ«القاهرة 24»، أن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أدى إلى تغيير توجهات المستثمرين، ودفع بعضهم إلى التخارج من أسواق ناشئة والتحول نحو أدوات الدين الأمريكية.
ولفتت إلى أن استمرار المؤسسات في تنفيذ عمليات بيعية، وعلى رأسها المؤسسات المحلية التي تستحوذ على النسبة الأكبر من التداولات، يعد من العوامل المؤثرة في أداء السوق، موضحة أن بعض هذه المؤسسات سبق أن نفذت عمليات شراء عند مستويات سعرية منخفضة.
بدوره، أوضح هيثم فهمي، خبير أسواق المال، أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 سجل في 7 سبتمبر الجاري قمة تاريخية عند مستوى 56 ألف نقطة، قبل أن يدخل السوق في موجة من عمليات جني الأرباح امتدت حتى جلسة اليوم.
وقال فهمي، في تصريحات لـ«القاهرة 24»، إن التوترات الجيوسياسية ساهمت في زيادة قوة التراجعات، مشيرًا إلى أن تعاملات الأسبوع الماضي شهدت توجهًا بيعيًا من جانب المستثمرين العرب والأجانب.
وأكد أن التراجعات التي يشهدها السوق في الوقت الحالي ترتبط بصورة أكبر بعمليات جني الأرباح، وليس بالتوترات الجيوسياسية وحدها.
كما أشار خبير أسواق المال إلى أن التعاملات بالهامش ساهمت في زيادة حدة الضغوط البيعية، نتيجة تنفيذ عمليات بيع إجباري على بعض المستثمرين بسبب تلقيهم طلبات تغطية الهامش «Margin Call»، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من الأسهم في السوق.
