كتبت شيماء حمدالله
تتجه الاتصالات بين واشنطن وموسكو إلى توسيع نطاق المفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، لتشمل إلى جانب المسار السياسي ملفات الاقتصاد والطاقة والعقوبات. وأجرى المبعوث الروسي كيريل دميترييف لقاءات في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، بينهم ممثلون عن وزارتي الخزانة والطاقة، لبحث فرص التعاون الاقتصادي ومبادرات الطاقة، بالتزامن مع تحركات تستهدف الوصول إلى تسوية للحرب.
كيريل دميترييف يبحث التعاون الاقتصادي والطاقة في واشنطن
جاءت لقاءات دميترييف بعد اجتماعات عقدها في نيويورك مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ضمن سلسلة اتصالات روسية أميركية متواصلة.
وأكد مسؤول أميركي أن المحادثات التي أجراها دميترييف كانت «بناءة»، وتناولت سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى جانب مبادرات محتملة للتعاون في مجال الطاقة بين واشنطن وموسكو بعد انتهاء الحرب.
وتأتي هذه الاتصالات عقب لقاء ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، حيث ناقش الجانبان إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة، فيما سبق أن التقى ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو خلال سبتمبر.
مبادرة لإطلاق سجناء روس مقابل تخفيف العقوبات
وفي مسار متصل، كشفت مجلة «ذي أتلانتيك» عن مبادرة يقودها مبعوث ترامب لشؤون أوروبا الشرقية جون كول، تقوم على الإفراج عن سجناء سياسيين روس مقابل تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على موسكو.
وبحسب التقرير، وافق ترامب على اختبار المقترح الذي لا يزال في مراحله الأولى، مع إمكانية أن يشكل الإفراج عن السجناء مدخلاً إلى ترتيبات اقتصادية أوسع مع روسيا، تشمل النفط والديزل والمعادن الأرضية النادرة وسلعاً أخرى.
تجربة بيلاروسيا وراء المقترح الأميركي
ويستند كول في طرحه إلى تجربة سابقة مع بيلاروسيا، قاد خلالها مفاوضات أسفرت عن الإفراج عن نحو 500 سجين سياسي، بينهم مواطنون أميركيون، مقابل تخفيف واشنطن بعض العقوبات وفتح الطريق أمام صفقات اقتصادية مع مينسك.
وبحسب «ذي أتلانتيك»، يسعى كول، بموافقة ترامب، إلى تطبيق النهج نفسه مع روسيا، كما أجرى محادثات مع المعارض الروسي الحائز جائزة نوبل للسلام دميتري موراتوف بشأن قائمة تضم معارضين وصحافيين وغيرهم من المحتجزين في السجون الروسية.
العقوبات والتجارة في قلب الاتصالات الروسية الأميركية
وتكشف هذه التحركات عن توسع الاتصالات بين واشنطن وموسكو لتشمل ملفات اقتصادية إلى جانب مفاوضات الحرب في أوكرانيا، وعلى رأسها الطاقة والعقوبات والتجارة.
وتشير «ذي أتلانتيك» إلى أن مبادرة السجناء قد تفتح مساحة لتعامل اقتصادي تدريجي مع موسكو، بينما تواجه فكرة تخفيف العقوبات اعتراضات من أوكرانيا وبعض الأطراف الأوروبية، التي ترى أن الضغط الاقتصادي على روسيا مرتبط بمسار الحرب والتفاوض بشأن إنهائها.




