تحقيق بريطاني في مخطط إرهابي قرب قاعدة فيرفورد.. هل تمتد الخيوط إلى إيران؟

استهداف قاعدة فيرفورد

كتبت شيماء حمدالله 


فتحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقًا بشأن احتمال وجود صلة بين إيران ومخطط إرهابي مشتبه به قرب قاعدة فيرفورد الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي، وذلك بعد توقيف خمسة رجال بالقرب من القاعدة الواقعة غرب إنجلترا.


وتستخدم الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية نقطة انطلاق لقاذفاتها، بما في ذلك لتنفيذ ضربات على إيران، ما جعل الواقعة محل اهتمام أمني واسع، خصوصًا مع وجود تهديدات سابقة مرتبطة باستخدام القاعدة في العمليات العسكرية الأميركية.


تهديد إيراني سابق لقاعدة فيرفورد


قال عضو المجلس المحلي تريستان ويلكنسون لوكالة «رويترز» إن تهديدًا محددًا صدر قبل نحو ستة أسابيع من جانب الإيرانيين ضد قاعدة فيرفورد، وهو ما أدى إلى تعزيز إجراءات المراقبة الأمنية في المنطقة.


وأعلنت الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن الواقعة، في وقت سمحت فيه لندن للولايات المتحدة باستخدام القاذفات المتمركزة في فيرفورد لاستهداف مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفنًا في مضيق هرمز.


وكانت بريطانيا قد أعلنت في يوليو أن قواتها المسلحة مستعدة لحماية البلاد من أي هجوم، بعد تحذير الحرس الثوري الإيراني من السماح للقاذفات الأميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد، مؤكدًا أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستُعتبر هدفًا مشروعًا.


توقيف 5 رجال قرب القاعدة


تلقت الشرطة البريطانية بلاغًا عند الساعة 12:45 صباح أمس بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو قاعدة فيرفورد الجوية.


واستجاب أفراد مسلحون من شرطة جلوسترشير للبلاغ، قبل أن يلقوا القبض على خمسة رجال في منطقة ولفورد، التي تبعد نحو ميل واحد، أي 1.6 كيلومتر، عن القاعدة.


وأوقف الرجال في البداية للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل إعادة اعتقالهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وتتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الواقعة حاليًا.


إجلاء 85 أسرة وطوق أمني حول الموقع


أجلت السلطات نحو 85 أسرة من منازل تقع بالقرب من المكان الذي عُثر فيه على المركبات الثلاث، بينما لا يزال طوق أمني بقطر 400 متر مفروضًا حول المنطقة.


وأجرى فريق إبطال المتفجرات التابع للجيش عمليات فحص ميدانية للموقع، فيما حذرت الشرطة السكان من استمرار وجود خدمات الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت.


وتداولت وسائل إعلام بريطانية صورة للرجال الخمسة أثناء احتجازهم، ظهروا فيها عراة الصدر ومقيدين بالأصفاد على أيدي عناصر الشرطة المسلحة. ولم تكشف السلطات عن هوياتهم أو مكان احتجازهم.


وبموجب قانون الإرهاب البريطاني لعام 2000، يمكن احتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى 14 يومًا من دون توجيه اتهامات إليهم، مقارنة بحد أقصى يبلغ 24 ساعة في حالات التوقيف العادية من دون طلب تمديد الاحتجاز.


مزارعة تبلغ الشرطة عن شاحنات ورجال ملثمين


قالت مزارعة محلية، لم تكشف وسائل الإعلام عن اسمها، إنها أبلغت الشرطة بعدما شاهدت ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متوقفة بالقرب من القاعدة عند عودتها من حفل نحو الساعة الواحدة صباح أمس الأحد.


وأضافت أنها شاهدت أيضًا مجموعة من «الرجال الملثمين» يركضون باتجاه الحقول ثم نحو قاعدة فيرفورد، مشيرة إلى أنها شعرت بالقلق بسبب التهديدات السابقة بشن هجوم على القاعدة.


وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنه ممتن للشاهدة، لكنه أشار إلى أنها لم تكن تملك سوى «صورة جزئية» لما حدث.


ترامب: كنا نراقب المجموعة منذ فترة


قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، إن المجموعة كانت قيد المراقبة والتحقيق، مضيفًا: «كنا نراقبهم منذ فترة طويلة، وتمكنا من القبض عليهم».


وأشار ترامب إلى أن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار كبيرة» بالقاعدة.


قاعدة فيرفورد.. تاريخ طويل مع الجيش الأميركي


تقع قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في منطقة كوتسوولدز، على بعد نحو أربعة أميال، أي 6.4 كيلومتر، جنوب بلدة فيرفورد الواقعة على نهر كولن.


وترتبط القاعدة بعلاقة تاريخية طويلة مع الجيش الأميركي، إذ استضافت القيادة الجوية الاستراتيجية التابعة للقوات الجوية الأميركية خلال الحرب الباردة، ثم استخدمت خلال حرب الخليج الأولى عام 1991.


كما انطلقت منها قاذفات «بي-52» الأميركية لتنفيذ غارات على العراق عام 2003.


وكان أحدث استخدام للقاعدة في الأول من مارس، بعد قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية، من بينها فيرفورد، لتنفيذ ضربات «دفاعية» تستهدف القدرات الإيرانية.


وجاء ذلك بعد اندلاع الصراع في أنحاء الشرق الأوسط، عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية حليفة لواشنطن.