معضلة "القواعد الثابتة".. هل بات الوجود العسكري الأمريكي عبئاً على أمن الخليج؟

القواعد الأمريكية في الخليج

أعادت الهجمات الإيرانية الأخيرة المتواصلة، فتح ملف مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج على مصراعيه، وسط نقاشات إقليمية ودولية متصاعدة تشكك في مدى فاعلية القواعد العسكرية الثابتة، وقدرتها على الصمود في مواجهة التهديدات المتطورة للطائرات المُسيّرة والصواريخ البالستية. وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية غربية عن احتمالات قوية لإعادة النظر جذرياً في طبيعة وطريقة الانتشار العسكري الأمريكي بالمنطقة.


قواعد الخليج.. من ميزة استراتيجية إلى أهداف مكشوفة:

​وفي هذا الصدد، سلط تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الضوء على آراء باحثين أمريكيين بارزين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط، أكدوا أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج فقدت ميزة "الحماية المطلقة" والفعالية التي كانت تتمتع بها تاريخياً.


​ونقل التقرير عن خبراء، من بينهم الباحث "مارك لينش"، أن هذه المنشآت الضخمة تحولت إلى أهداف مكشوفة وأكثر عرضة للمخاطر الأمنية؛ ما يضع مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي برمته تحت المجهر، سواء على مستوى القواعد البرية أو الوجود البحري الاستراتيجي، بما في ذلك الأسطول الخامس في البحرين.


خسائر بالمليارات تهز ثقة واشنطن

​تأتي هذه المخاوف بالتزامن مع ما كشفته شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية في تقرير لها، رصد أضراراً بالغة طالت البنى التحتية العسكرية الحيوية، وشملت مدارج طائرات، ورادارات متطورة، فضلاً عن مراكز قيادة واتصالات في عدة مواقع بالمنطقة جراء الضربات الإيرانية.


​وأشارت التقديرات الأولية إلى أن فاتورة إصلاح هذه الأضرار قد تفوق مليارات الدولارات؛ وهو الأمر الذي عمّق الشكوك داخل أروقة "البنتاغون" حول كفاءة وجدوى المنشآت العسكرية التقليدية في مواجهة حروب الجيل الجديد.


إجراءات احترازية في قطر.. وموقف الدوحة:

​وعلى صعيد التحركات الميدانية، رصدت تقارير إعلامية مغادرة بعض الأفراد والفرق الفنية من قاعدة "العديد" الجوية في قطر خلال ذروة التوترات الإقليمية الأخيرة، في إطار ما وُصف بـ"الإجراءات الأمنية الاحترازية".


​إلا أن السلطات القطرية سارعت حينها للتأكيد على أن هذه الخطوات كانت "مؤقتة وتكتيكية" فرضتها الظروف الأمنية الراهنة، مشددة على أنها لا تعكس أي تغيير في مكانة القاعدة أو دورها المحوري، ولا تؤثر على عمق الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين الدوحة وواشنطن.


خلاصة المشهد

​وبينما تشير المعطيات الرسمية إلى استمرار الشراكات الدفاعية القائمة بين واشنطن وعواصم الخليج حتى اللحظة، إلا أن الدوائر السياسية والبحثية لم تعد تخفي صوتها المتصاعد والمطالب بإعادة تقييم شاملة؛ بعدما بات الوجود العسكري الأمريكي الثابت -في نظر بعض الأوساط- يشكل عبئاً أمنياً يستدعي الاستهداف، أكثر من كونه مظلة للحماية.