الجولان يعود للواجهة.. سجال نتنياهو والشرع يشعل معركة السيادة على الهضبة السورية

الجولان السوري

كتبت شيماء حمدالله 


عاد الجولان السوري إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي، بعد السجال العلني الذي دار بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليعيد فتح ملف المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967، وسط تمسك دمشق بسيادتها عليها ورفضها المساس بحقها في استعادتها.


وتزامن التصعيد السياسي مع إطلاق عدد من السوريين، اليوم الجمعة، حملة عبر منصة "إكس" تحت عنوان "الجولان عربي سوري"، دعوا خلالها السوريين إلى المشاركة والتأكيد على حق بلادهم في المنطقة، مستندين إلى ما وصفوه بالاعتراف بحق سوريا في أرضها وفق القوانين والمواثيق الدولية.


سجال نتنياهو والشرع حول الجولان


بدأت أحدث جولات السجال عندما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء، تمسك بلاده بسيادتها على مرتفعات الجولان ورفض أي مساس بها.


ورد نتنياهو على تصريحات الشرع في اليوم التالي، الخميس، داعيًا الرئيس السوري إلى مراجعة "الكتاب المقدس"، في إشارة إلى الإنجيل والتوراة، للتأكد، وفق ما قاله، من أن "الشعب اليهودي كان في الجولان منذ عهد النبي موسى".


وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي انتقادات من عدد من السوريين على منصة "إكس"، بالتزامن مع تصاعد النقاش مجددًا حول تاريخ الجولان ووضعه القانوني والسياسي.


الشرع يستحضر حواره مع ترامب بشأن الجولان


ولم تكن قضية الجولان حاضرة للمرة الأولى في تصريحات الرئيس السوري، إذ سبق للشرع أن تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المنطقة، مستشهدًا بحوار دار بينهما بشأن مصيرها.


وقال الشرع في حديثه عن ذلك الحوار: "لماذا لا تعطيهم نيوجيرسي؟ لماذا تعطيهم الجولان؟ فأنت لا تملك الجولان حتى تعطيه لإسرائيل".


ويعكس هذا الموقف تمسك الجانب السوري برفض أي ترتيبات تتعامل مع الجولان باعتباره أرضًا يمكن التصرف فيها من جانب طرف آخر، في وقت تتمسك فيه إسرائيل بموقفها تجاه المنطقة.


الجولان.. موقع استراتيجي يتجاوز الخلاف السياسي


ولا ترتبط أهمية الجولان بالخلاف التاريخي والسياسي وحده، إذ يتمتع الموقع بأهمية جغرافية وعسكرية واقتصادية جعلته منذ عقود منطقة شديدة الحساسية في الحسابات السورية والإسرائيلية.


وتقع هضبة الجولان في جنوب غربي سوريا، بالقرب من الحدود مع إسرائيل ولبنان والأردن، وتمتد في منطقة مرتفعة تمنح الطرف الذي يسيطر عليها ميزة مهمة في مراقبة المناطق المحيطة.


وتكتسب الهضبة أهمية عسكرية خاصة بسبب طبيعتها الجغرافية وارتفاعها عن المناطق المجاورة، إذ تتيح تضاريسها المرتفعة مراقبة أجزاء واسعة من الأراضي الواقعة إلى الغرب والشرق.


ولهذا السبب تحولت المنطقة على مدار عقود إلى نقطة استراتيجية رئيسية في الحسابات الأمنية والعسكرية، وباتت السيطرة عليها مرتبطة بشكل مباشر باعتبارات الدفاع والمراقبة وتأمين الحدود.


لماذا يمثل الجولان قضية حساسة؟


تكمن حساسية الجولان في اجتماع أكثر من عامل في منطقة واحدة؛ فالموقع الجغرافي القريب من عدة دول، والطبيعة المرتفعة للهضبة، فضلًا عن ارتباطها بالحدود السورية الإسرائيلية، كلها عوامل جعلت المنطقة ذات أهمية استثنائية في الصراع المستمر.


ومع عودة قضية الجولان إلى واجهة النقاش خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتخذ السجال بين نتنياهو والشرع أبعادًا سياسية وتاريخية، بينما أعادت الحملة السورية تحت شعار "الجولان عربي سوري" التأكيد على حضور القضية داخل الشارع السوري.


وبين التصريحات المتبادلة حول التاريخ والسيادة، يبقى الجولان أكثر من مجرد منطقة متنازع عليها؛ فهو موقع يتمتع بأهمية جغرافية وعسكرية واقتصادية، وهو ما يفسر استمرار حضوره في الحسابات السياسية والأمنية المرتبطة بالصراع السوري الإسرائيلي.