في مشهد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية دولية عن توسع ميداني واسع النطاق في مناطق النزاع خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتغيرات ميدانية متسارعة في أكثر من ساحة إقليمية.
وأفادت صحيفة بريطانية مرموقة بأن إسرائيل سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي في الشرق الأوسط تُقدَّر بنحو 1000 كيلومتر مربع منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023، في تطور لافت يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية خارج حدود المواجهة التقليدية.
ووفقًا لما نشرته الصحيفة، فإن هذه المساحات التي خضعت للسيطرة الإسرائيلية توزعت بين قطاع غزة وجنوب لبنان وأجزاء من الأراضي السورية، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه المساحة تعادل قرابة 5% من إجمالي مساحة إسرائيل نفسها، ما يسلط الضوء على حجم التحولات الميدانية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
التقرير أوضح كذلك أن ما يقرب من نصف هذه الأراضي التي تم فرض السيطرة عليها يقع في جنوب لبنان، حيث أنشأت القوات الإسرائيلية نطاقًا أمنيًا عازلًا قرب الحدود، في إطار ما تصفه تل أبيب بإجراءات حماية لمواجهة التهديدات القادمة من حزب الله.
أما في قطاع غزة، فقد أشارت البيانات الواردة إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وهو ما أدى فعليًا إلى إعادة رسم الخريطة السكانية داخله، حيث تركزت الكثافة السكانية في نطاق لا يتجاوز 40% من المساحة الأصلية للقطاع، نتيجة التوسع في المناطق العازلة والعمليات العسكرية المستمرة.
وفي سياق متصل، تناول التقرير تطورات الساحة السورية، موضحًا أن التغيرات السياسية والعسكرية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد ساهمت في تقدم القوات الإسرائيلية داخل مناطق من الشريط الحدودي، خاصة في المناطق العازلة بين الجانبين، ضمن ما تصفه التقارير بتحركات ذات طابع أمني واستراتيجي.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الفلسطينيين، إلى جانب امتداد المواجهات إلى جبهات أخرى في جنوب لبنان.
وفي المجمل، يعكس المشهد الحالي حالة إعادة تشكيل ميداني لخرائط السيطرة والنفوذ في عدة دول بالمنطقة، وسط استمرار التصعيد وغياب أفق واضح لوقف شامل لإطلاق النار حتى الآن.

