آيسلندا تستدعي السفير الأمريكي بعد خريطة ترامب.. غضب من طموحات واشنطن التوسعية

خريطة ترامب

كتبت شيماء حمدالله 


استدعت آيسلندا السفير الأمريكي لديها، بعد نشر الرئيس دونالد ترامب خريطة تظهر الجزيرة ضمن نطاق الولايات المتحدة، في خطوة وصفتها السلطات الآيسلندية بأنها «غير لائقة على الإطلاق»، لتفتح بذلك فصلاً جديداً من الجدل حول الطموحات الجغرافية والسياسية للإدارة الأمريكية.


وجاء الاستدعاء على خلفية نشر ترامب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال»، صورة لخريطة ظهرت فيها كندا وجرينلاند والمكسيك وآيسلندا بألوان العلم الأمريكي، في مشهد أثار تساؤلات وانتقادات بشأن الرسائل السياسية التي تحملها تلك الخرائط، خصوصاً مع تزايد حديث الرئيس الأمريكي عن توسيع نطاق النفوذ الأمريكي.


آيسلندا: خريطة ترامب «غير لائقة»


قالت وزارة الخارجية الآيسلندية في بيان إن وزيرة الخارجية ثورجيردور كاترين جونارسدوتير استدعت السفير الأمريكي، وأبلغته رسالة واضحة مفادها أن الصورة التي نشرها ترامب «غير لائقة على الإطلاق».


وتأتي هذه الخطوة في ظل حساسية متزايدة تجاه التصريحات والتحركات الأمريكية التي تتعلق بحدود ونطاق النفوذ في نصف الكرة الغربي، خصوصاً بعدما لم تعد طموحات ترامب مرتبطة فقط بالتصريحات المتعلقة بجرينلاند وكندا.


خريطة موسعة تثير الجدل


أظهرت الخريطة التي نشرها ترامب تصوراً موسعاً لنطاق الولايات المتحدة، حيث شملت كندا وجرينلاند وآيسلندا والمكسيك وكوبا، إلى جانب أجزاء من أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي.


ورغم أن نشر الخريطة لا يعني إعلان واشنطن رسمياً ضم هذه المناطق أو تحويلها إلى أراضٍ أمريكية، فإنها تأتي ضمن سلسلة من التصريحات والمنشورات التي أثارت جدلاً واسعاً بشأن رؤية ترامب للنفوذ الأمريكي وحدوده الجغرافية والسياسية.


ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات أمريكية فعلية تتعلق بإعادة تسمية عدد من المواقع الجغرافية، وهي خطوات اعتُبرت من جانب منتقدين جزءاً من سياسة أوسع لإعادة صياغة الرموز الجغرافية بما يتوافق مع شعار «أمريكا أولاً».


ترامب يعيد تسمية مواقع جغرافية


في أغسطس 2026، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أمريكا» في الاستخدامات الحكومية الفيدرالية.


وبرر ترامب القرار بالدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في حماية منطقة البحيرات العظمى والاستثمار فيها، إلا أن الخطوة أثارت اعتراضاً في الجانب الكندي، خاصة أن بحيرة أونتاريو تقع على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا.


وقبل ذلك، اتخذ ترامب خطوة أخرى أثارت جدلاً واسعاً عندما قرر استخدام اسم «خليج أمريكا» بدلاً من «خليج المكسيك» في الخرائط والمراجع الفيدرالية الأمريكية، لتتحول عملية تغيير الاسم إلى واحدة من أبرز الرموز المرتبطة بسياسة «أمريكا أولاً».


اسم نيو مكسيكو يدخل على خط الجدل


لم يتوقف الأمر عند تغيير أسماء المواقع الجغرافية، إذ نشر ترامب في سبتمبر الجاري صورة لخريطة ولاية نيو مكسيكو، ظهر فيها شطب كلمة «مكسيكو» واستبدالها بكلمة «أمريكا».


لكن هذه الخطوة لم تتحول إلى قرار رسمي بتغيير اسم الولاية، كما أن الرئيس الأمريكي لا يمتلك بمفرده سلطة إعادة تسمية ولاية، إذ يتطلب تغيير اسم ولاية إجراءات دستورية وتشريعية معقدة.


وتعكس هذه التطورات تصاعد الجدل حول الخطاب الجغرافي والسياسي لإدارة ترامب، في وقت تتسع فيه دائرة التساؤلات الدولية بشأن حدود الطموحات الأمريكية، بينما جاء استدعاء السفير الأمريكي من جانب آيسلندا ليؤكد حساسية الدول المعنية تجاه أي إشارات يمكن تفسيرها باعتبارها مساساً بسيادتها أو حدودها.


وفي الوقت الذي تؤكد فيه الخريطة والمنشورات الأمريكية اتجاهاً خطابياً مثيراً للجدل، لا تعني تلك الصور والمنشورات وحدها حدوث عمليات ضم فعلية، لكنها تظل مؤشراً على طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه إدارة ترامب بشأن النفوذ الأمريكي وإعادة رسم التصورات الجغرافية للولايات المتحدة.