كشفت النائبة مروة حلاوة، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عن عدد من التحديات التي تواجه منظومة القوى البشرية في القطاع الصحي، مؤكدة أن الأزمة لا تتعلق بملف واحد، وإنما بتشابك مشكلات تبدأ من التعليم وتمتد إلى التكليف والنيابات والتوزيع وتوفير الأدوية.
وقالت مروة حلاوة إن تكرار الأزمات داخل المنظومة يطرح العديد من التساؤلات، مشيرة إلى أن هناك طبيبًا ينتظر النيابة، وخريجًا ينتظر التكليف، وطبيبًا يحاول إخلاء طرفه لاستلام نيابته، في الوقت الذي تعاني فيه منشآت صحية من عجز في الأطباء، بينما يبحث مرضى عن الأدوية.
وأكدت النائبة أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يعتمد على الأرقام والبيانات الدقيقة، بعيدًا عن المبالغة، موضحة أن ثلاثة ملفات فقط تكشف حجم المشكلة.
وأوضحت أن عدد خريجي العلاج الطبيعي دفعة 2023 بلغ نحو 5400 خريج، وبعد إعلان وزارة الصحة تكليف 2772 خريجًا في المرحلة الأولى، اقتصر العدد فعليًا على 1366 خريجًا بعد تطبيق نظام «الاحتياج الفعلي» بأثر رجعي، لتصبح دفعة كاملة تضم أكثر من 4000 خريج دون تكليف حتى الآن.
وفي ملف حركة النيابات لعام 2026، قالت إن نحو 4900 طبيب تقدموا للحركة، واستنفد نحو 1400 طبيب رغباتهم دون الحصول على أي تخصص، بنسبة تقارب 30%، مقارنة بنسبة تراوحت تاريخيًا بين 6 و10%.
وأشارت إلى أن عدد الأماكن المعلنة في الحركة بلغ 6324 مكانًا، وهو ما يتجاوز عدد المتقدمين، ما يطرح تساؤلات حول آليات التوزيع والمفاضلة، خاصة مع عدم إعلان الاحتياجات الفعلية لكل تخصص قبل تسجيل الرغبات، وعدم إعلان الحد الأدنى للقبول بعد ظهور النتيجة.
وتطرقت النائبة إلى أزمة استلام النيابات في أسوان، موضحة أن تعطل انتقال الأطباء انتهى إلى تعديل تكليف 80 طبيبًا لصالح هيئة الرعاية الصحية لتغطية احتياجات المنشآت هناك.
وأكدت أن الملفات الثلاثة تمثل أكثر من 5400 حالة موثقة متأثرة بشكل مباشر، دون إضافة ملفات أخرى مثل تكليف أطباء الأسنان والصيادلة وخريجي المعاهد الصحية، أو المرضى المتأثرين بملف الأدوية والإنسولين، لعدم توافر أرقام نهائية موحدة لبعض هذه الملفات.
وبشأن أطباء الأسنان، أوضحت أن دفعة 2023 تضم نحو 12 ألفًا و500 خريج، بينما تراوحت مقاعد التكليف المعلنة في البداية بين 950 و1100 مقعد، قبل الإعلان لاحقًا عن تكليف نحو 3700 طبيب أسنان، بما يقارب نصف الدفعة.
وأضافت أن دفعة الصيدلة لعام 2023 خضعت أيضًا لنظام «الاحتياج الفعلي»، بينما أوضحت أن تكليف 7449 من خريجي المعاهد الفنية الصحية والعلوم الصحية يمثل الفئة المستهدفة بالتكليف، وليس عدد المتضررين.
وفي ملف الإنسولين، أشارت إلى أن الفئة المستهدفة تضم نحو 2.45 مليون مريض سكري بالغ، إلى جانب نحو 60 ألف طفل، مؤكدة أن هذه الأرقام لا تعني أن جميعهم متضررون بشكل مباشر.
وترى مروة حلاوة أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب التخطيط المتكامل للقوى البشرية الصحية، موضحة أن التكليف يجب أن يرتبط بالاحتياج الفعلي، وأن توزيع الأطباء والنيابات يجب أن يكون واضحًا، مع ربط أعداد خريجي الكليات باحتياجات سوق العمل.
وأشارت إلى أن عدد كليات طب الأسنان في مصر تجاوز 80 كلية، مقابل 15 كلية في الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الأرقام تستدعي بحث مدى توافق أعداد المقبولين والخريجين مع احتياجات سوق العمل.
واختتمت النائبة بالتأكيد على أن أزمات التكليف والنيابات والانتقالات وتوفير الأدوية ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات مرتبطة داخل منظومة واحدة، تحتاج إلى خطة واضحة تبدأ من التعليم وتنتهي بوصول الخدمة والعلاج إلى المريض.
