تستعد مناطق واسعة حول العالم لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية وأكثرها إبهاراً، مع اقتراب موعد الكسوف الشمسي الكلي مساء اليوم، وهو سيحول ضوء النهار إلى شفق داكن لبضع دقائق وبينما يتأهب ملايين الأشخاص لرصد هذا المشهد النادر، تحذر الجهات العلمية والصحية من مخاطر جسيمة قد يواجهها غير الملتزمين بقواعد السلامة البصرية.
معلومات عن الكسوف
تنشأ ظاهرة الكسوف نتيجة اصطفاف القمر تدريجياً بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى حجب ضوء الشمس الإشعاعي عن أجزاء محددة من سطح الكوكب وإلقاء ظله عليها ورغم التفاضل الهائل في الحجم الفعلي بين النجم الأكبر وقمره التابع، يبدو النجمان متقاربين في الحجم الظاهري من منظور الأرض نتيجة تفاوت المسافات الفضائية.
تتنوع مشاهد الرصد بحسب الموقع الجغرافي للمتابع داخل مسار الظل:
ينحجب قرص الشمس كليا، ولا يبرز للعين سوى الغلاف الخارجي أو ما يُعرف بـ"الهالة الشمسية"، مع هبوط ملحوظ في درجات الحرارة وبروز بعض النجوم والكواكب الساطعة إلى جانب تغيرات سلوكية محتملة لدى الحيوانات المتأثرة بدورة الضوء.
يقتصر الحجب على جزء من القرص، ويبقى الضوء المباشر منبعثاً ومستمراً طوال فترة الحدث.
اضرار العين
تؤكد الوكالات الفلكية أن ظاهرة الكسوف بحد ذاتها لا تحمل أضراراً بيئية أو صحية مباشرة، غير أن التحدي يكمن في سلوكيات المراقبة الفردية فالنظر المباشر نحو الشمس دون مرشحات مخصصة يعرض شبكية العين لأضرار بالغة تُعرف علمياً باسم "اعتلال الشبكية الشمسي".
تكمن خطورة الإصابة في افتقار الشبكية لمستقبلات الألم، مما يحول دون استشعار الضرر فور وقوعه. وغالباً ما تتكشف الأعراض بعد انقضاء التعرض على هيئة:
ضبابية وتشوش مستمر في الرؤية.
ظهور بقعة داكنة أو صفراء في مركز نطاق الرؤية.
عجز العين عن تمييز التفاصيل الدقيقة وحساسية مفرطة للضوء.
بروتوكولات الرصد الآمن وحماية الأطفال
شددت الجهات المختصة على ضرورة تأمين وسائل الحماية القياسية للأطفال، ومنعهم من استخدام العدسات أو النظارات العادية أو الكاميرات والمناظير غير المزودة بمرشحات شمسية معتمدة، نظراً لكون النظارات اليومية عاجزة عن صد الأشعة المؤذية مهما بلغ داكنها.
كما يُعد الاستخدام المباشر للتلسكوبات والكاميرات خطراً مضاعفاً لتجميعها وتكثيفها لأشعة الضوء ويُستثنى من قاعدة الحظر الحصري لحظة "الكسوف الكلي" فقط للمتواجدين داخل مسار الظل التام، حيث يسمح بالرؤية المجردة طوال مدة الاكتمال المتاحة، على أن تُستأنف إجراءات الحماية الفورية فور انقشاع الظل وظهور أول ومضة ضوئية من قرص الشمس.
وكشفت وكالة ناسا إن مسار الكسوف الكلي سيمر عبر غرينلاند، وأيسلندا، وشمال روسيا، وإسبانيا، وجزء صغير من البرتغال، بينما سيكون الكسوف الجزئي مرئيًا أيضًا في
