تحولت الاتهامات التي أطلقها السيناتور الجمهوري "تيد كروز" بشأن صلات مزعومة بين المرشح الديمقراطي "عبد الرحمن السيد" وتنظيمات مرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي، إلى مادة للاشتباك السياسي في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية ميشيجان؛ حيث سارع منافسه الجمهوري "مايك روجرز" باستغلال الملف ضمن حملته الانتخابية، بينما اعتبر "السيد" أن هذه الهجمات تستهدف هويته المسلمة ومحاولة للالتفاف على برنامجه السياسي.
تفاصيل جلسة "كروز" والاتهامات المطروحة
تعود الأزمة إلى استغلال "كروز" جلسة استماع عقدتها لجنة فرعية بمجلس الشيوخ حول شبكات الإخوان داخل الولايات المتحدة، لإثارة تساؤلات حول صلات عائلية وتنظيمية مزعومة تحيط بـ "السيد"، الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد الولاية.
واستندت الجلسة إلى شهادة "كايل شيدلر"، المحلل بـ "مركز السياسات الأمنية"، والتي أشار فيها إلى أن والد زوجة "السيد" (الطبيب الطيب جوكاكو) تولى سابقاً مناصب في فرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" بـ "ميشيغان"، ومؤسسات إسلامية أخرى زعم ارتباطها بشبكة الإخوان.
ورغم طرح هذه الادعاءات، لم يقدم "كروز" أو الشاهد أي دليل يثبت عضوية "السيد" نفسه بالجماعة، كما لم تعلن الجهات الأمنية أو القضائية الأمريكية فتح أي تحقيق رسمي أو جنائي بحقه، ما يضع القضية في إطار "السجال السياسي" والشهادات الفردية أمام اللجنة.
استغلال انتخابي.. ورد ديمقراطي
من جانبه، سارع المنافس الجمهوري "مايك روجرز" إلى توظيف القضية وربط ترشيح غريمه بمخاوف التطرف والأمن القومي، في إشارة صريحة إلى اعتزامه جعل الملف محوراً رئيساً لحملته حتى موعد الاقتراع.
في المقابل، تجنب "عبد الرحمن السيد" الخوض في تفاصيل الاتهامات المتعلقة بوالد زوجته، مشدداً على أن القيادات الجمهورية تستغل خلفيته الإسلامية لتصويره كـ "غريب" عن المجتمع الأمريكي، لعجزهم عن مواجهة طرحه الاقتصادي والصحي.
وفي السياق ذاته، قاطع نواب ديمقراطيون الجلسة واصفين إياها بـ "الاستعراض السياسي"، فيما اتهم مجلس "كير" السيناتور "كروز" بتغذية مناخ الخوف والرعب من الجالية المسلمة "الإسلاموفوبيا".
معركة نوفمبر والمرتقب قانونياً
وتكتسب المواجهة بين "السيد"، الذي يتطلع ليكون أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي، ومنافسه "روجرز" أهمية بالغة في انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل، كونها إحدى المعارك الحسم في تحديد الحزب المهيمن على المجلس.
ومع غياب أي إجراء رسمي حتى الآن، تشير التقديرات إلى أن الخطوة التالية لـ "تيد كروز" قد تتلخص في إصدار تقرير رسمي عن الجلسة، أو مطالبة وزارتي العدل والخزانة بفحص المؤسسات المشار إليها.
ويرهن مراقبون تحول الملف إلى مسار قضائي بظهور أدلة جديدة أو صدور تحرك فيدرالي رسمى، وهو ما لم يتحقق حتى لحظته؛ لتظل المعركة محصورة في النطاق الدعائي والإعلانات المتبادلة بين الطرفين.
