في الوقت الذي تُكثّف فيه بكين تدريباتها العسكرية على إسقاط الأهداف الجوية المتطورة، تمضي تايوان في الاتجاه المعاكس عبر بناء ترسانة ضخمة من الطائرات والزوارق غير المأهولة، استعداداً لأي سيناريو هجومي محتمل، في تحول متسارع لطبيعة الاستعدادات العسكرية بمنطقة شرق آسيا.
ولم تعد المعركة المحتملة حول تايوان تقتصر على المقاتلات والملاحة التقليدية والصواريخ الاستراتيجية، بل أصبحت المسيّرات -أو ما يُعرف بـ «أسراب الموت»- محوراً رئيسياً في الحسابات الدفاعية والهجومية للطرفين.
«معادلة صينية جديدة».. دفاع جوي متعدد الطبقات
أظهرت مشاهد بثها الإعلام الرسمي الصيني تنفيذاًالمحمولة على الكتف ومنظومة "HQ-16" الصاروخية، للتعامل مع أهداف تعتمد تقنيات التخفي.
ونقلت صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية عن خبراء عسكريين أن التدريب يستهدف بناء «منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات»، قادرة على تحييد الأهداف مرتفعة القيمة بأقل تكلفة مادية ممكّنة.
وتعتمد الفكرة الصينية على دمج أجهزة رصد متنوعة وأنظمة اعتراض متعددة؛ إذ تسعى بيكين لتجاوز قصور الرادارات التقليدية في كشف الطائرات الشبحية، عبر دمج الصواريخ المحمولة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، ما يرفع فرص الاكتشاف والاعتراض.
وأكد الخبير العسكري الصيني "سونج تشونج بينج" أن هذا التنسيق الميداني بين أنظمة الكشف والاعتراض يمنح الأسلحة الأقل تكلفة فاعلية قتالية أكبر ضمن المنظومة المتكاملة، خصوصاً بعدما أثبتت الصراعات الحديثة -وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية- أن التفوق التقني وحده لا يضمن السيطرة الكاملة على المجال الجوي.
«المشهد الجحيمي».. استراتيجية تايبيه للردع
على الجانب الآخر من المضيق، تعكف تايوان على صياغة نموذج دفاعي يعتمد على إغراق منطقة العمليات بأعداد ضخمة من المسيّرات والزوارق غير المأهولة، فيما يُعرف في الأدبيات العسكرية الأمريكيةبـ «المشهد الجحيمي» (Hellscape)؛ لإرباك أي محاولة إنزال بحري أو جوي صيني وجعلها شاقة وباهظة الثمن.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مسؤولين وخبراء تايوانيين أن تايبيه تسعى لتقليص الفجوة العسكرية الهائلة مع بيكين عبر الاستفادة من دروس الحرب الأوكرانية، والتي أثبتت محورية المسيّرات في الاستطلاع، وتحديد الأهداف، والهجمات المباشرة.
من جانبه، أكد "ماكس لو"، رئيس الجمعية الوطنية لصناعة المسيّرات في تايوان، أن الطائرات غير المأهولة افتتحت «فصلاً جديداً» في تاريخ الحروب، مشدداً على أن توطين هذه التقنية بات مسألة وجودية ترتبط بـ بقاء الجزيرة.
وتطمح الحكومة التايوانية للتحول إلى قوة صناعية في هذا المجال، باستهداف إنتاج نحو 100 ألف مسرّية شهرياً بحلول عام 2030، مع تخصيص جزء منها للتصدير، بالتوازي مع خطة القوات المسلحة للحصول على أكثر من 210 آلاف طائرة وزورق غير مأهول خلال الفترة المقبلة.

