تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة ميرنا المهندس، التي غادرت عالمنا قبل 11 عاما، بعد رحلة فنية استطاعت خلالها أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور، رغم أن مسيرتها لم تكن طويلة مقارنة بكثير من أبناء جيلها، فقد تنقلت بين الدراما والسينما والمسرح، وقدمت شخصيات متنوعة جمعت بين الرومانسية والدراما والكوميديا، لتظل أعمالها حاضرة في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.
ولدت ميرنا المهندس في 3 مايو 1976، وبدأت علاقتها بعالم الفن منذ سنوات عمرها الأولى، بعدما اكتشف موهبتها الكاتب والمخرج حسين حلمي المهندس، الذي آمن بقدراتها الفنية وقدم لها الدعم في بداياتها، حتى ارتبط اسمها به وحملت لقب "المهندس" الذي عرفت به طوال مشوارها الفني.
كانت بدايتها من خلال الإعلانات التليفزيونية، قبل أن تشارك وهي طفلة في عدد من الأعمال الفنية خلال فترة الثمانينيات، الأمر الذي منحها خبرة مبكرة أمام الكاميرا، وساعدها على تكوين شخصية فنية ناضجة مع مرور الوقت، ومع منتصف التسعينيات، بدأت مرحلة جديدة في حياتها الفنية، استطاعت خلالها أن تثبت حضورها كممثلة شابة تمتلك موهبة لافتة.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها عام 1995، عندما شاركت في الجزء الأول من المسلسل الكوميدي الشهير «ساكن قصادي»، من خلال شخصية "ليلى"، وهو الدور الذي لفت الأنظار إليها وحقق لها انتشارا واسعا، لتبدأ بعدها مرحلة من النشاط الفني المكثف في الدراما التليفزيونية.
وعقب نجاحها في «ساكن قصادي»، شاركت ميرنا المهندس في عدد كبير من المسلسلات التي تركت بصمة لدى الجمهور، من بينها «يوميات ونيس»، و«عوضين وإمبراطورية عين»، و«أبو العلا 90»، و«أرابيسك»، بالإضافة إلى «زقاق السنجقدار»، و«للأرانب أيضا أنياب»، و«شيكورونة»، وغيرها من الأعمال التي أبرزت قدرتها على تقديم أدوار متنوعة.
أما على شاشة السينما، فكانت أولى خطواتها من خلال فيلم «مستر دولار» عام 1993، ثم شاركت بعد ذلك في فيلمي «يا تحب يا تقب» و«اغتيال فاتن توفيق»، ورغم ابتعادها عن السينما لفترة امتدت قرابة 11 عاما، فإنها عادت بقوة عام 2006، وقدمت ثلاثة أفلام دفعة واحدة هي «عبده مواسم» و«أيظن» و«العيال هربت»، في محاولة لاستعادة حضورها على الشاشة الكبيرة.
وشهد عام 2009 واحدة من أبرز محطات مشوارها السينمائي، عندما خاضت تجربة البطولة المطلقة في فيلم «بدون عنوان»، كما شاركت في فيلمي «يوم ما اتقابلنا» و«الأكاديمية»، قبل أن تستكمل مشوارها بأعمال أخرى، من بينها «كلام جرايد» و«زجزاج» و«جيران السعد»، الذي كان من آخر أفلامها.
ولم يقتصر حضور ميرنا المهندس على الدراما والسينما فقط، بل شاركت أيضا في عدد من السهرات التليفزيونية والعروض المسرحية والفوازير، وهو ما عكس حرصها على التنوع وخوض تجارب فنية مختلفة طوال مسيرتها.
وكان آخر ظهور فني لها من خلال مسلسل «أريد رجلا»، الذي عرض عام 2015، وحقق نجاحا لافتا، ليكون العمل الأخير الذي شاهده الجمهور لها قبل رحيلها في العام نفسه، بعد صراع مع المرض.
ورغم رحيلها في سن مبكرة، فإن ميرنا المهندس تركت إرثا فنيا متنوعا، استطاعت من خلاله أن تثبت موهبتها وأن تترك بصمة واضحة في الدراما والسينما المصرية، وبعد مرور 11 عاما على رحيلها، لا تزال أعمالها تعرض على الشاشات وتحظى بمتابعة الجمهور، لتبقى ذكراها حاضرة باعتبارها واحدة من الفنانات اللاتي قدمن مشوارا صادقا، ورحلن بينما كانت لا تزال لديهن الكثير من الأحلام والطموحات الفنية.



