تفجرت الأوضاع الأمنية بشكل مفاجئ في مدينتي الزاوية وصرمان غربي ليبيا، اليوم الثلاثاء، إثر اندلاع معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة بين فصيلين مسلحين يتبعان ظاهرياً حكومة الوحدة الوطنية. وتصاعدت حدة المواجهات مع فرار جماعي لعدد من نزلاء سجن صرمان، واقتراب القصف من مصفاة الزاوية، أكبر مصافي النفط في المنطقة، وسط شلل تام أصاب الحياة العامة وتعليق للعمل بالمؤسسات الحكومية.
وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني ونفوذ التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، حيث اندلعت المواجهات بين "فرقة الإسناد الأولى" بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، و«الكتيبة 103» بقيادة عثمان اللهب. وتركزت المعارك في بدايتها بمنطقة «الحرشة» والشريط الممتد حتى كوبري المصفاة، قبل أن تتسع رقعتها إلى الأحياء السكنية داخل الزاوية باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة.
أضرار مدنية وتخوفات نفطية
وأسفر القصف المتبادل عن تساقط قذائف عشوائية على المناطق السكنية، ما ألحق أضراراً بالغة بالممتلكات الخاصة، وأدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة إثر سقوط قذيفة على منزلهم. وتزداد خطورة المواجهات لوقوعها على شريان «الطريق الساحلي» الرابط بين طرابلس ومدن الساحل الغربي، إلى جانب قربها المباشر من مصفاة الزاوية النفطية، ما يثير مخاوف جدية من تضرر البنية التحتية الحيوية وتعطل إمدادات الوقود.
وفي تطور أمني خطير، استغل عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بمدينة صرمان حالة الفوضى العارمة وفروا من السجن، ما دفع جهاز الشرطة القضائية لمناشدتهم بسرعة تسليم أنفسهم لأقرب مؤسسة أمنية، محذراً من استغلال حالة الانفلات الحالية، ومشيراً إلى المخاطر الأمنية المضاعفة جراء هذا الفرار.
طوارئ وتعطيل للمؤسسات
من جانبه، أعلن عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة للبلدية واعتبار اليوم عطلة استثنائية، مشيراً إلى أن «حي البريد» يعد الأكثر تضرراً جراء القصف. وأكد بوسنينة مواجهة فرق الطوارئ صعوبات بالغة في الوصول إلى العائلات العالقة داخل مناطق القتال، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة نتيجة تضرر محولات وخطوط النقل.
بدورها، حذرت بلدية صرمان المواطنين من التواجد في مناطق القتال ودعتهم للالتزام بمنازلهم، فيما أهابت شركة «الزاوية لتكرير النفط» بالعاملين بالمجمع النفطي توخي أقصى درجات الحذر وتجنب سلوك الطرق المؤدية إلى مناطق الاشتباكات حفاظاً على أرواحهم.

