اليوم ليس مجرد إعلان لنتيجة الثانوية العامة، بل هو إعلان عن قصص كاملة من التعب والصبر والأمل. خلف كل اسم في كشوف الناجحين حكاية، وخلف كل مجموع رحلة طويلة من الاجتهاد، لا يعلم تفاصيلها إلا أصحابها وأسرهم.
أتقدم بأصدق التهاني إلى كل طالب وطالبة حققوا ما كانوا يحلمون به. مبارك لكل ليلة سهر، ولكل لحظة خوف، ولكل امتحان دخلتموه وأنتم تواجهون القلق قبل الأسئلة. مبارك لأنكم أثبتم أن الاجتهاد لا يضيع، وأن النجاح لا يأتي صدفة، وإنما هو ثمرة الإصرار والعمل.
ولا تكتمل فرحة النجاح إلا بتوجيه التحية والتقدير لكل أب وأم، عاشوا هذا العام بكل تفاصيله، دعوا لأبنائهم، وساندوهم، وشجعوهم، وتقاسموا معهم القلق والخوف، حتى جاءت لحظة الفرح وكأنهم هم من أدوا الامتحانات. إن نجاح الأبناء هو في الحقيقة نجاح لأسرة كاملة آمنت بأحلامهم وظلت تقف إلى جوارهم.
وفي المقابل، أتوقف بكل التقدير أمام أبنائنا الذين لم تأت النتائج كما تمنوا. وأقول لهم: لا تسمحوا لرقم في ورقة أن يقنعكم بأن أحلامكم قد انتهت. فكم من إنسان لم يحصل على المجموع الذي كان يتمناه، لكنه استطاع أن يحقق في حياته نجاحًا يفوق كل توقعاته، وأن يصل إلى المكانة التي حلم بها وأكثر.
إن الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، ولا هي المعيار الوحيد للنجاح، وإنما هي محطة من محطات الحياة. وما زال أمام كل شاب وفتاة طريق طويل يحمل فرصًا جديدة، وقد تكون إحدى هذه الفرص هي بداية النجاح الحقيقي الذي يغير مسار الحياة بأكملها.
ارفعوا رؤوسكم، وابدؤوا من جديد، وتمسكوا بالأمل، فالله سبحانه وتعالى لا يغلق بابًا إلا ويفتح أبوابًا أوسع، ولا يؤخر أمنية إلا ليحققها في الوقت الذي كتبه لكم، وهو سبحانه أعلم بما فيه الخير لعباده.
وفي هذه المناسبة، أبارك لكل ناجح، وأسأل الله أن يفرح قلب كل من اجتهد، وأن يعوض كل من تأخر حلمه، فالأرزاق لا تُقاس بالمجاميع، وإنما بما قسمه الله لكل إنسان، وبما يبذله من سعي وإخلاص وعمل.
وأخيرًا، أقول لأبنائنا وبناتنا من دفعة الثانوية العامة: ألف مبروك لكم جميعًا، وأسأل الله أن يكتب لكل واحد منكم الطريق الذي يحمل له الخير، حتى وإن لم يكن هو الطريق الذي تمناه. فالحياة لا تتوقف عند نتيجة، وإنما تبدأ من الإيمان بالنفس، والاستمرار في السعي، والثقة بأن القادم، بإذن الله، سيكون أفضل.
أحمد أنيس سراج الدين
عضو الهيئة العليا لحزب الوفد
