استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية حملت اسم «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وشارك في الجلسة عدد من كبار المسؤولين، بينهم محافظ البنك المركزي، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، إلى جانب وزراء المالية والاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة والعمل، فيما تولى الدكتور عبد الفتاح الجبالي إدارة المناقشات.
وشهدت الجلسة استعراض التوجهات الاقتصادية التي تستهدفها الدولة خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى الخدمات وفرص العمل المتاحة للمواطنين.
وزير التخطيط يكشف ركائز البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي
أوضح الدكتور أحمد رستم أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يعتمد على ثلاث ركائز أساسية، تبدأ بتثبيت دعائم الاستقرار الاقتصادي، وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات، والارتقاء بجودة النمو.
وتتمثل الركيزة الثانية في توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، من خلال زيادة مساهمته في معدلات النمو وتحسين مستويات الإنتاجية.
أما الركيزة الثالثة، فتستهدف الارتقاء بجودة حياة المواطنين، عبر إتاحة فرص عمل لائقة، وتحقيق مستويات دخل مناسبة، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن البرنامج يتضمن أربعة محاور رئيسية، تتفرع عنها 40 مستهدفًا و185 إجراءً أساسيًا، فضلًا عن 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، مع الاعتماد على 150 مؤشر أداء لمتابعة مستويات التنفيذ وقياس النتائج.
خطة الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وخفض التضخم
أكد رستم أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وضمان الاستدامة المالية يمثلان جانبًا أساسيًا من البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، من خلال الالتزام بسقف الدين، وتعزيز القدرة على حشد الإيرادات، وتحسين كفاءة إدارة الإنفاق العام.
وأضاف أن البرنامج يستهدف كذلك تقليص معدلات التضخم، بالتوازي مع تطوير أدوات تمويل جديدة تساعد على تنفيذ المشروعات التنموية، ومن بينها آلية ضمان تمويل البنية التحتية.
وأوضح أن هذه التوجهات تأتي ضمن جهود الدولة لتعزيز قدرة الاقتصاد على الاستمرار في تحقيق النمو، مع تحسين كفاءة استخدام الموارد المالية المتاحة.
خمسة قطاعات تقود مستهدفات النمو الاقتصادي في مصر
حدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خمسة قطاعات رئيسية تراهن عليها الحكومة لزيادة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة.
وأشار إلى أن الترابط بين هذه القطاعات يسهم في تحقيق تأثير اقتصادي تراكمي، نظرًا لدورها في دعم الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل.
وكشف رستم أن القطاعات الخمسة ساهمت بنحو 50% من إجمالي معدل النمو الحقيقي، كما بلغت حصتها قرابة 40% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى صعيد الاستثمارات، استقطبت هذه الأنشطة تدفقات استثمارية وصلت إلى نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، فيما استوعبت نحو 40% من إجمالي العاملين.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية تعزيز التكامل بين القطاعات المستهدفة، بما يدعم مساهمتها في تحقيق مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
الحكومة تستهدف نموًا اقتصاديًا بنسبة 6.8% بحلول 2030
أوضح الدكتور أحمد رستم أن الإصلاحات الاقتصادية التي جرى تنفيذها خلال السنوات السابقة أسهمت في الوصول إلى حالة من الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تركز على الانتقال من تحقيق الاستقرار إلى تحسين جودة النمو.
وأضاف أن هذا التحول يعتمد على التوسع في فرص التوظيف داخل الأنشطة الاقتصادية الأعلى نموًا، وتنمية المهارات الفنية والرقمية للعاملين، إلى جانب العمل على زيادة دخول المواطنين.
وكشف وزير التخطيط عن المستهدفات الاقتصادية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها رفع معدل النمو الاقتصادي من مستواه الحالي البالغ 5.1% إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030.
كما تشمل المستهدفات خفض معدل التضخم إلى 7%، وتقليص معدل البطالة ليصل إلى 5.5%، ضمن توجهات البرنامج الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.
القطاع الخاص يساهم بـ80% من الناتج المحلي ويوفر 27 مليون فرصة عمل
تناول وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية دور القطاع الخاص في تنفيذ مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، مؤكدًا أنه يمثل شريكًا أساسيًا في دفع النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص التشغيل.
وأوضح أن القطاع الخاص يسهم بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستحوذ على 58% من إجمالي الاستثمارات، ما يعكس حجم مشاركته في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن القطاع الخاص يستوعب نحو 83% من إجمالي المشتغلين، بما يعادل قرابة 27 مليون مشتغل، وهو ما يبرز أهميته في سوق العمل المصري.
وفيما يتعلق بتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ البرنامج، أشار رستم إلى أن الحكومة تتبنى مجموعة متنوعة من آليات التمويل المبتكرة، مع إعطاء أولوية لحوكمة الإنفاق وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وأكد أن التوسع في هذه الشراكات يمثل أحد المسارات التي تعتمد عليها الدولة لدعم النمو وتحسين كفاءة توظيف الموارد الاقتصادية.
إطلاق خريطة تفاعلية للمشروعات التنموية عبر موقع الوزارة وتطبيق شارك
أعلن الدكتور أحمد رستم اقتراب إطلاق خريطة تفاعلية للمشروعات التنموية المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030.
وأوضح أن الخريطة ستكون متاحة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى تطبيق «شارك»، بهدف عرض التوزيع الجغرافي للمشروعات التنموية وتحليله.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المرتبطة بإتاحة المعلومات المتعلقة بالمشروعات الواردة في البرنامج، من خلال أدوات رقمية تساعد على استعراض مواقع تنفيذها وتوزيعها على المناطق الجغرافية المختلفة.
إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز مركزه المالي
تطرق وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى الإجراءات الجارية لإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، موضحًا أن الجهود الحالية تستهدف تدعيم مركزه المالي وتطوير قدرته على الاستفادة من الأصول التي يمتلكها.
وأشار إلى أن هذه الجهود ترتكز على إنشاء شراكات استراتيجية تساعد على تعظيم العائد من أصول البنك، في إطار خطة إعادة الهيكلة.
وأكد أن العمل على تعزيز المركز المالي للبنك يأتي عقب النجاح في معالجة التشابكات المالية والوصول إلى تسويات بشأن المديونيات التاريخية المستحقة عليه.
وزير التخطيط يؤكد ارتباط المؤشرات الاقتصادية بتحسين حياة المواطنين
اختتم الدكتور أحمد رستم مشاركته بالتأكيد على أن الأرقام والمؤشرات التي تستهدفها الدولة ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين واحتياجاتهم، وأن الغاية من السياسات والبرامج الاقتصادية تتمثل في إحداث تحسن ملموس في مستوى المعيشة.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في ختام كلمته: «خلف كل رقم نرصده توجد حياة إنسان نسعى لتحسينها، وطموح شاب نعمل على تمكينه، وحق طفل في تعليم وصحة أفضل.. فكل جنيه يتم إتاحته يستهدف إما تحسين خدمة للمواطن، أو تخفيف عبء عليه، أو إتاحة فرصة جديدة له».
