كتبت شيماء حمدالله
تجددت المواجهات العسكرية بين القوات الباكستانية وعناصر حركة طالبان الأفغانية على الحدود الشمالية الغربية لباكستان، السبت 17 أكتوبر 2026، مع تبادل إطلاق النار في عدة مواقع بمنطقة كورام التابعة لإقليم خيبر بختونخوا.
وأعلنت مصادر أمنية باكستانية تدمير مواقع للمسلحين باستخدام نيران المدفعية، ومقتل عدد غير محدد من عناصر حركة طالبان الباكستانية خلال محاولتهم التسلل إلى الأراضي الباكستانية، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر بين إسلام آباد وكابول بسبب نشاط الجماعات المسلحة والغارات العابرة للحدود.
اشتباكات حدودية بين باكستان وطالبان الأفغانية
نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أمنيين باكستانيين ووسائل إعلام رسمية أن القوات الباكستانية خاضت اشتباكات استمرت ساعات مع عناصر مسلحة في عدة نقاط على طول الحدود مع أفغانستان.
وأوضح ثلاثة مسؤولين أمنيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على إذن بالتصريح لوسائل الإعلام، أن القوات الباكستانية استخدمت المدفعية لتدمير مواقع تابعة لطالبان، كما قتلت عددًا غير محدد من مسلحي حركة طالبان الباكستانية أثناء محاولتهم عبور الحدود من منطقة نائية شرقي أفغانستان.
وتركزت المواجهات في منطقة كورام بإقليم خيبر بختونخوا، الذي يشهد توترات أمنية متكررة بسبب نشاط الجماعات المسلحة والعمليات العسكرية على الحدود.
الأمم المتحدة توثق أكثر من 1100 ضحية مدنية في أفغانستان
يتزامن التصعيد العسكري مع تزايد الخسائر المدنية الناجمة عن أعمال العنف العابرة للحدود.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان قد أعلنت، في سبتمبر الماضي، توثيق أكثر من 1100 حالة وفاة وإصابة بين المدنيين خلال العام الجاري نتيجة هذه الأعمال.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على التداعيات الإنسانية المستمرة للتوتر بين البلدين، خصوصًا مع تكرار الاشتباكات الحدودية والغارات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية خلال عام 2026.
باكستان تتهم أفغانستان بإيواء قادة طالبان الباكستانية
تتهم إسلام آباد السلطات الأفغانية بالسماح لقادة ومسلحي حركة طالبان الباكستانية، المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان»، بالعثور على ملاذ آمن داخل أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وتؤكد باكستان أن نشاط الجماعة يمثل تهديدًا أمنيًا متصاعدًا، بينما تنفي كابول الاتهامات المتعلقة بإيواء المسلحين أو السماح لهم باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على باكستان.
وتُعد حركة طالبان الباكستانية تنظيمًا منفصلًا عن حركة طالبان الأفغانية، رغم ارتباطهما بتحالف وثيق، وهو ما يجعل ملف الجماعة أحد أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.
أكثر من 2800 هجوم مسلح في باكستان منذ بداية العام
تشير السلطات الباكستانية إلى أن أكثر من 2800 هجوم نفذها مسلحون منذ يناير 2026 أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص في أنحاء البلاد.
وتركزت الهجمات، وفق البيانات الباكستانية، في المناطق الشمالية الغربية وإقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق العنف المسلح.
ويأتي تجدد الاشتباكات في وقت تتزايد فيه الخلافات بين إسلام آباد وكابول بشأن مسؤولية التصدي للجماعات المسلحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والغارات الجوية والاتهامات المتبادلة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحدود بين البلدين لا تزال بؤرة توتر أمني، مع استمرار الخلاف حول وجود الجماعات المسلحة وآليات منعها من تنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.




