وزير الأوقاف والسفير الجزائري يفتتحان دورة تدريبية مشتركة لواعظات مصر والجزائر

خلال الدورة

افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ومحمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، فعاليات الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر، التي تنظمها وزارة الأوقاف بأكاديمية الأوقاف الدولية بمدينة السادس من أكتوبر، تحت عنوان «مهارات الوعظ الديني للواعظات».

وتأتي الدورة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ودعم التعاون المشترك في مجال الدعوة ونشر الفكر الوسطي المستنير، إلى جانب تبادل الخبرات والارتقاء بالمهارات الدعوية للواعظات.

وحضر الفعاليات الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتورة فاطمة عنتر، مساعد وزير الأوقاف لشئون الواعظات، إلى جانب عدد من الأئمة والواعظات.

وقدم الفعاليات الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، مرحبًا بالسفير الجزائري والوفد المرافق والحضور، ومؤكدًا أن الدورة تمثل إضافة جديدة للعلاقات الأخوية الراسخة بين الشعبين المصري والجزائري، وتعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الدينية والعلمية.

واستُهلت الفعاليات بتلاوة آيات من القرآن الكريم، بصوت القارئ بلال سيف، الفائز بالمركز الأول في فرع الترتيل بمشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول.

وزير الأوقاف: العلاقات المصرية الجزائرية تتجاوز حدود الروابط الرسمية

ورحب الدكتور أسامة الأزهري بالسفير الجزائري والحضور، معلنًا انطلاق البرنامج التدريبي، ومؤكدًا إيمان وزارة الأوقاف بأهمية التعاون في هذا المجال، وما يمكن أن يحققه من نتائج إيجابية في تطوير مهارات الواعظات، والارتقاء بأدائهن الدعوي، وتعزيز قدراتهن على التواصل مع المجتمع وتقديم خطاب ديني مستنير.

وأكد وزير الأوقاف أن العلاقات بين مصر والجزائر تتجاوز حدود العلاقات الرسمية، وتستند إلى تاريخ طويل من المودة والأخوة والتقدير المتبادل، مشيرًا إلى أن الروابط العلمية والثقافية والدينية بين البلدين تمثل أحد أبرز أوجه هذا التاريخ المشترك، الذي شهد تواصلًا بين العلماء والمؤسسات العلمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والزوايا العلمية في الجزائر.

قصة رحلة هواري بومدين إلى مصر وطلبه العلم بالأزهر

واستعرض الوزير محطات مضيئة من تاريخ العلاقات المصرية الجزائرية، متناولًا رحلة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين إلى مصر، موضحًا أنه قرر، في ظل ظروف مادية صعبة، السفر إلى مصر سيرًا على الأقدام برفقة ثلاثة من أصدقائه، قبل أن يعود اثنان منهم خلال الرحلة، بينما واصل طريقه بصحبة صديقه محمد الصالح شيروف، الذي وثّق تفاصيل الرحلة في كتاب «هواري بومدين.. رحلة أمل»، الصادر عن مؤسسة دار الهدى بالجزائر.

وأوضح الأزهري أن الرئيس بومدين أقام في مصر أربع سنوات طلبًا للعلم، قبل أن يتجه إلى العمل السياسي ويتولى رئاسة الجزائر في مرحلة مهمة من تاريخها، لافتًا إلى دوره في جهود تعريب الجزائر، واستعانته بالأزهر الشريف من خلال إرسال بعثات علمية للمساهمة في هذا المسار.

كما استحضر الوزير موقف الرئيس هواري بومدين الداعم لمصر خلال حرب أكتوبر، حين سارع إلى تقديم الدعم العسكري والمالي، مؤكدًا أن هذه المواقف تجسد عمق التضامن بين البلدين، وأن العلاقات المصرية الجزائرية لم تكن مجرد روابط تاريخية، بل انعكست في مواقف عملية خلال لحظات فارقة من تاريخ الدولتين.

الأزهري لواعظات مصر والجزائر: التميز يتطلب الاجتهاد والاستفادة من فرص التدريب

وشدد وزير الأوقاف على أن استحضار النماذج التاريخية للعلاقات المصرية الجزائرية يحمل رسالة مهمة للواعظات المشاركات في البرنامج، تتمثل في ضرورة السعي إلى التميز والإتقان، وتقديم أداء دعوي مشرف يليق بمكانة العلم والعلماء.

وأكد أن بلوغ القمة يتطلب الجد والاجتهاد والاستفادة الحقيقية من فرص التعلم والتدريب، بما يسهم في تطوير القدرات العلمية والعملية للواعظات، ويعزز دورهن في نشر خطاب ديني مستنير.

وأعلن الأزهري تنظيم زيارات للواعظات المشاركات إلى عدد من المساجد المصرية العريقة والمعالم التاريخية والحضارية، لإتاحة الفرصة أمامهن للتعرف عن قرب إلى جوانب من التراث الديني والعلمي المصري.

السفير الجزائري: مصر والأزهر الشريف لهما مكانة راسخة في وجدان الشعب الجزائري

من جانبه، أعرب محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى مصر، عن خالص شكره وتقديره لوزير الأوقاف على استضافة الدورة وتنظيمها، ناقلًا تحيات وزير الشئون الدينية والأوقاف الجزائري إلى نظيره المصري، ومشيدًا بما عرضه الوزير من نماذج مضيئة في تاريخ العلاقات المشتركة بين البلدين.

وأكد السفير أن الروابط التاريخية والعلمية والثقافية التي تجمع مصر والجزائر تعكس المكانة الراسخة لمصر والأزهر الشريف في وجدان الشعب الجزائري، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال منارة للعلم والمعرفة، ووجهة لطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي استعراضه لامتداد الدور العلمي والديني لمصر والأزهر الشريف في التاريخ الجزائري، أشار السفير إلى الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة، الذي تلقى العلم بالأزهر الشريف، موضحًا أن مصر احتضنت جانبًا مهمًا من مسيرة الثورة الجزائرية، وقدمت دعمًا للقضية الجزائرية، كما شهدت القاهرة نشاطًا سياسيًا وإعلاميًا مهمًا في سبيل استقلال الجزائر.

السفير الجزائري يستشهد بالإمام محمد الخضر حسين لتأكيد عمق الروابط العلمية

وربط السفير بين النماذج التاريخية للعلاقات المصرية الجزائرية ومسيرة العلماء الذين جسّدوا عمق الصلات العلمية بين البلدين، مستشهدًا بالإمام محمد الخضر حسين، الجزائري الأصل، الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف.

وأوضح أن هذه التجربة تعكس امتداد الروابط بين مصر والجزائر، من التواصل العلمي بين العلماء عبر القرون، إلى إسهام أبناء الجزائر في قيادة واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي.

وأعرب السفير عن سعادته بافتتاح الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر، مؤكدًا أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو توسيع آفاق التعاون في المجالات الدينية، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات المعنية بالشأن الديني في البلدين.

إشادة جزائرية بجهود وزارة الأوقاف في ترسيخ الخطاب الديني المعتدل

وثمّن السفير جهود وزارة الأوقاف في استضافة البرنامج التدريبي، وما تضطلع به من دور في ترسيخ خطاب ديني علمي رشيد، يقوم على الاعتدال وينبذ التطرف والعنف.

وأشار إلى أن اختيار واعظات من ذوات التأهيل الجامعي المتخصص للمشاركة في الدورة يعكس اهتمام الجزائر بالمرأة ودورها في المجتمع، وحرصها على تطوير قدراتها وتعزيز إسهامها في المجال الديني.

وأكد السفير تطلع الجزائر إلى توسيع التعاون مع مصر في المشروعات والمبادرات الدينية المشتركة، معربًا عن تمنياته للواعظات المشاركات بالتوفيق والنجاح، وثقته في أن المعارف والمهارات التي يكتسبنها خلال البرنامج ستنعكس إيجابًا على أدائهن المهني والدعوي، وتسهم في تطوير رسالتهن في خدمة المجتمع.