كتبت شيماء حمدالله
يستعد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش والسيناتور الجمهوري جون كورنين لاستضافة حفل لجمع التبرعات لصالح عدد من مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات مجلس الشيوخ، في فعالية تكتسب أهمية سياسية بسبب غياب كين باكستون، مرشح الحزب في ولاية تكساس، عن قائمة المستفيدين من الحفل.
وتأتي الفعالية في وقت يشهد فيه الحزب الجمهوري نقاشًا متواصلًا حول اتجاهه السياسي وشبكات النفوذ داخله، خصوصًا بعد صعود مرشحين يحظون بدعم التيار المرتبط بالرئيس دونالد ترامب، مقابل استمرار شخصيات وشبكات جمهورية تقليدية في دعم مرشحين آخرين.
جورج بوش وجون كورنين يقودان حفل جمع التبرعات
بحسب التقرير الذي أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، يترأس جون كورنين حفل جمع التبرعات، بينما يشارك جورج دبليو بوش بصفته ضيفًا خاصًا.
وتذهب عائدات الحفل إلى لجنة جديدة لجمع التبرعات تحمل اسم «الحفاظ على الأغلبية»، وتهدف إلى دعم عدد من المرشحين الجمهوريين في سباقات مجلس الشيوخ التي تشهد منافسة قوية.
وتضم قائمة المرشحين المستفيدين من اللجنة سوزان كولينز في ولاية ماين، وجون هيوستد في أوهايو، ودان سوليفان في ألاسكا، وجون سونونو في نيو هامبشاير، وآشلي هينسون في آيوا، ومايك روجرز في ميشيغان، قبل أن تنضم لاحقًا ميشيل تافويا، مرشحة الحزب في مينيسوتا.
لماذا يثير غياب كين باكستون الانتباه؟
يبرز استبعاد كين باكستون من قائمة المدعوين والمستفيدين باعتباره إحدى أكثر النقاط اللافتة في الفعالية، خاصة أن باكستون خاض مواجهة انتخابية مباشرة مع كورنين داخل الحزب الجمهوري في تكساس.
وكان باكستون قد تغلب على كورنين في الانتخابات التمهيدية، في سباق حظي باهتمام واسع داخل الحزب، مع حصول باكستون على دعم من ترامب والتيار الشعبوي المرتبط به.
وتشير النتائج المتاحة إلى أن كورنين خسر جولة الإعادة أمام باكستون، الذي حصل على 62.6% من الأصوات مقابل 37.4% لكورنين، وفق البيانات المنشورة عن الانتخابات التمهيدية الجمهورية في تكساس.
خلاف كورنين وباكستون يعكس تحولًا داخل الحزب الجمهوري
ولا يرتبط الخلاف بين كورنين وباكستون بالمنافسة الشخصية أو الانتخابية وحدها، إذ تأتي المواجهة في إطار نقاش أوسع حول هوية الحزب الجمهوري وشكل قيادته وشبكات الدعم والتمويل داخله.
وخلال السنوات الأخيرة، برز تيار سياسي أكثر ارتباطًا بشعار «أمريكا أولًا» وبالرئيس ترامب، في مقابل شخصيات وشبكات جمهورية تقليدية كان لها حضور مؤثر داخل الحزب لسنوات.
ويُعد كورنين من الشخصيات الجمهورية التي ارتبطت تاريخيًا بالمؤسسات التقليدية للحزب، بينما استفاد باكستون من دعم ترامب خلال معركته الانتخابية في تكساس.
وتؤكد تصريحات كورنين العلنية خلال عام 2026 استمرار انخراطه في قضايا الانتخابات والعمل السياسي الجمهوري، إذ دعا الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات على المستويات الفيدرالية والمحلية، كما تحدث عن أهمية الانتخابات في تحديد ممثلي الشعب.
سباق مجلس الشيوخ في تكساس يضيف أهمية للمواجهة
وتزداد أهمية التطورات المرتبطة بباكستون بسبب حساسية سباق مجلس الشيوخ في تكساس، حيث يواجه المرشح الجمهوري منافسة من الديمقراطي جيمس تالاريكو.
كما شهد السباق اهتمامًا ماليًا وسياسيًا واسعًا، مع تحرك لجان عمل سياسي مرتبطة بترامب والجمهوريين في مجلس الشيوخ لدعم الحملة الانتخابية في الولاية، وفق ما ورد في المادة الأصلية.
ويأتي ذلك بينما أصبحت معركة تكساس واحدة من أبرز السباقات التي تحظى بمتابعة داخل الحزبين، بالنظر إلى أهمية المقعد وتأثير نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في تركيبة الكونغرس المقبلة.
فعالية بوش وكورنين تحمل دلالة سياسية أوسع
ولا تبدو فعالية جمع التبرعات في دالاس مجرد مناسبة مالية لدعم عدد من المرشحين الجمهوريين، إذ يأتي تنظيمها في توقيت يتواصل فيه النقاش حول مستقبل الحزب وشبكات النفوذ والتمويل داخله.
ويعكس حضور جورج دبليو بوش إلى جانب كورنين استمرار نشاط شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الجمهورية التقليدية في دعم مرشحين للانتخابات، في وقت أصبح فيه نفوذ التيار المرتبط بترامب عاملًا مهمًا في اختيار عدد من مرشحي الحزب.
كما يكشف غياب باكستون عن قائمة المستفيدين من الفعالية عن استمرار التباين السياسي الذي ظهر بوضوح خلال الانتخابات التمهيدية في تكساس، والتي انتهت بخروج كورنين من السباق وفوز باكستون بترشيح الحزب.
وبذلك، تضع فعالية دالاس ملف تمويل مرشحي مجلس الشيوخ في سياق أوسع يتعلق بتوازنات الحزب الجمهوري، في وقت تستمر فيه المنافسة بين شبكات سياسية مختلفة حول مستقبل الحزب، واختيار مرشحيه، وتوجيه موارده المالية نحو السباقات الأكثر تنافسية.





