كتبت شيماء حمدالله
تحرك عسكري روسي جديد في شرق ليبيا يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الحضور الروسي في منطقة البحر المتوسط، بعدما كشفت صور أقمار اصطناعية وتحليلات استخباراتية عن وصول قافلة بحرية روسية تضم 3 سفن إلى ميناء طبرق، بالتزامن مع مراقبة إيطالية وأميركية للتحركات في محيط المدينة.
القافلة الروسية، التي وصلت إلى طبرق، تضم سفينتي الشحن Anastasiia وYuriy Arshenevskiy، إلى جانب سفينة الإنزال الروسية Aleksandr Shabalin من فئة «Ropucha»، في تحرك يأتي وسط اهتمام إيطالي متزايد بالنشاط الروسي في ليبيا، خاصة أن طبرق تقع في موقع استراتيجي قريب من السواحل الإيطالية.
سفن روسية تتحرك نحو طبرق
وتشير البيانات إلى أن السفن الروسية أوقفت بث إشارات نظام التعريف الآلي البحري، قبل أن ترصدها طائرة دورية بحرية إيطالية في وسط البحر المتوسط يوم 10 سبتمبر.
وأظهرت صور القمر الاصطناعي الأوروبي Sentinel-2، الملتقطة في 13 سبتمبر، وجود سفينة Anastasiia داخل ميناء طبرق، بينما ظهرت Yuriy Arshenevskiy عند مدخل الميناء، في حين كانت سفينة الإنزال Aleksandr Shabalin في عرض البحر.
طائرة استطلاع أميركية تراقب مياه طبرق
التحرك الروسي تزامن أيضًا مع نشاط استطلاعي أميركي في المنطقة، إذ نفذت طائرة الاستطلاع الأميركية Artemis II، التي تحمل النداء اللاسلكي BRIO66، تحليقًا مطولًا فوق مياه طبرق يوم 14 سبتمبر.
المعطيات تعكس وجود متابعة جوية وبحرية للتحركات حول طبرق، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالوجود العسكري الروسي في ليبيا.
ماذا حملت الشحنة الروسية؟
صور التقطت في 13 أغسطس داخل قاعدة بالتيسك الروسية في كالينينغراد أظهرت شحنة تضمنت شاحنات لوجستية من طراز Ural، وناقلات جنود مدرعة، إضافة إلى آليات مقاومة للألغام.
وبحسب وكالة Nova الإيطالية، تشير المعطيات إلى تفريغ هذه المعدات في ميناء طبرق، الخاضع لسيطرة قوات خليفة حفتر.
إيطاليا تتحرك بالتزامن مع التصعيد الروسي
وصول القافلة الروسية يأتي بالتزامن مع تكثيف روما اتصالاتها مع الأطراف الليبية، حيث زار رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشانو بورتولانو العاصمة طرابلس، وبحث تعزيز التعاون الأمني والعسكري، إلى جانب حماية إمدادات النفط والغاز.
وتولي إيطاليا اهتمامًا خاصًا بالتطورات الليبية بحكم قرب ليبيا من أراضيها وارتباط البلدين بملفات الطاقة والأمن والهجرة وأمن البحر المتوسط.
الفيلق الإفريقي بديلًا عن فاغنر
وتراقب روما كذلك توسع الحضور الروسي في ليبيا عبر الفيلق الإفريقي الروسي التابع لوزارة الدفاع، والذي حل محل جزء من أنشطة مجموعة فاغنر في أفريقيا.
وتشير تقديرات إلى امتداد الوجود الروسي إلى عدد من القواعد الجوية الليبية، من بينها الخادم والجفرة والقرضابية وتمنهنت وبراك الشاطئ ومتين السرة.
وبذلك، يأتي التحرك البحري الروسي في طبرق ضمن مشهد أوسع من الحضور العسكري الروسي في ليبيا، في وقت تتابع فيه إيطاليا والولايات المتحدة التحركات العسكرية والبحرية في شرق البلاد والبحر المتوسط عن كثب.




