كشف استطلاع حديث للرأي عن تقليص الحزب الجمهوري الفارق مع منافسه الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، في تحول لافت يخالف التوقعات التي رجحت لعدة أشهر تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة في مجلس النواب.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس»، حصول الديمقراطيين على تأييد 48% من الناخبين المسجلين بشأن الحزب المفصل لإدارة مجلس النواب، مقابل 45% لصالح الجمهوريين، مما يضيّق الهامش بين الحزبين إلى 3 نقاط مئوية فقط.
ويعكس هذا المنحنى تراجعاً طفيفاً للديمقراطيين مقارنة باستطلاع مايو الماضي، الذي منحهم تقدماً بفارق 5 نقاط (49% مقابل 44%)، بحسب مسح سابق شاركت فيه شبكة «أي بي سي نيوز». كما يؤكد الاستطلاع الحالي الابتعاد الحاد عن مؤشرات عام 2018، عندما تقدم الديمقراطيون بفارق 10 نقاط مئوية كاملة في الانتخابات التي شهدت ما عُرِف وقتها بـ «الموجة الزرقاء».
وفي هذا السياق، حذرت نيرا تاندن، رئيسة «مركز التقدم الأمريكي»، من الرهان المفرط على فوز كاسح للديمقراطيين، موضحة في منشور عبر منصة «إكس»: «على كل من يفترض حدوث اكتساح في نوفمبر المقبل أن يعيد التفكير في ذلك».
ورغم المقاربات التاريخية التي تشير عادة إلى خسارة حزب الرئيس الحاكم لمقاعد في مجلس النواب خلال التجديد النصفي — وهو ما وقع في جميع الاستحقاقات تقريباً منذ عام 1938 باستثناء دورتين — إلا أن الديمقراطيين يخوضون المعركة وسط تحديات معقدة؛ أبرزها الانقسامات بين التيار التقليدي والجناح اليساري، إلى جانب أزمة الهوية السياسية الممتدة منذ خسارتهم الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترامب.
في المقابل، يُستند الجمهوريون إلى وفرة في الموارد المالية المخصصة للحملات الانتخابية، مما عزز فرصهم في تقليص الخسائر ومنافسة الديمقراطيين بقوة، رغم ترجيح أغلب المراقبين سيناريو «الفوز المحدود» للديمقراطيين بدلاً من الانتصار الكاسح.
جدير بالذكر أن متوسط مؤشر استطلاعات موقع «ريل كلير بوليتكس» (RealClearPolitics) لا يزال يشير إلى تقدم الديمقراطيين بفارق 4.7 نقطة مئوية في التصويت العام لانتخابات الكونجرس.

