شهدت مدينة مشهد الإيرانية، الخميس، توافد عشرات الآلاف من المواطنين للمشاركة في مراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في ختام مراسم استمرت ستة أيام، وسط أجواء اتسمت بالحزن والتوتر وتصاعد الشعارات المطالبة بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووصل جثمان خامنئي إلى مطار مشهد على متن طائرة مدنية صاحبتها مقاتلة عسكرية، قبل أن يُنقل وسط حشود غفيرة إلى موقع الدفن، في مشهد وصفته السلطات الإيرانية بأنه يعكس تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الشعب الإيراني في هذه المرحلة الحساسة.
وردد المشاركون هتافات مناهضة لواشنطن وتل أبيب، ورفعوا الأعلام الإيرانية والرايات الحمراء التي ترمز إلى الثأر، إضافة إلى لافتات حملت رسائل تهديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما شارك متطوعون في توزيع المياه على المشيعين لمساعدتهم على مواجهة درجات الحرارة المرتفعة.
وامتدت مواكب التشييع لمسافات طويلة وصولًا إلى مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، حيث ووري خامنئي الثرى في أحد أبرز المزارات الدينية لدى الشيعة. كما ضم موكب التشييع نعوش أربعة من أفراد عائلته الذين لقوا مصرعهم في الضربات التي استهدفتهم.
وفي المقابل، غاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم الدفن، ولم يظهر أمام وسائل الإعلام منذ توليه المنصب خلفًا لوالده في مارس الماضي، بينما اكتفت وسائل الإعلام الرسمية بنشر بيانات منسوبة إليه، بالتزامن مع رفع لافتات تحمل صوره خلال مراسم التشييع.
وتزامنت مراسم الدفن مع استمرار التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة، إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، فيما أكدت طهران أنها ردت باستهداف مواقع في الكويت وقطر والبحرين، رغم الإعلان السابق عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.
وأدى التصعيد العسكري إلى تعطيل حركة القطارات بين طهران ومشهد، بحسب شركة السكك الحديدية الإيرانية، التي أوضحت أنها تعمل على نقل الركاب العالقين عبر وسائل النقل البرية، فيما اعتبرت السلطات الإيرانية استهداف البنية التحتية انتهاكًا للقانون الدولي.
وشهدت مدينة مشهد إجراءات أمنية مشددة، تضمنت انتشارًا واسعًا لعناصر الأمن وتحليقًا مكثفًا للطائرات المقاتلة فوق المدينة، إلى جانب تأمين مسار التشييع بالكامل، في ظل مخاوف من أي تطورات أمنية خلال المراسم.
واختُتمت مراسم التشييع التي انطلقت من العاصمة طهران، مرورًا بمدينة قم ثم النجف وكربلاء في العراق، قبل أن تصل إلى مشهد، حيث دُفن خامنئي بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها مرشدًا أعلى لإيران منذ عام 1989.
