قبل زيارة ترامب .. اتفاق «أمريكي ـ صيني» مُفاجئ بشأن مضيق هرمز

هرمز

في لحظة سياسية واقتصادية مشحونة تتقاطع فيها الحسابات الدولية مع أزمات الطاقة العالمية، برز تطور غير متوقع بين اثنتين من أكبر القوى على الساحة الدولية، حيث اتفقت كل من الولايات المتحدة والصين على موقف موحد تجاه واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التصريحات الدبلوماسية التقليدية.

التحرك الجديد يأتي في توقيت بالغ الدقة، قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الصين ولقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط تصاعد النقاشات حول أمن الملاحة الدولية وملف الطاقة العالمي.

وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين الأمريكي والصيني توصلوا إلى توافق مبدئي مفاده أنه “لا يجوز لأي دولة فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة في الممرات الدولية”، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط والغاز عالميًا.

ويأتي هذا التطور في ظل توترات متصاعدة مرتبطة بالأنشطة الإقليمية لـ إيران في المنطقة، حيث تشير التقارير إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر الذي يمر عبره جزء ضخم من إمدادات النفط العالمية.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، فإن مكالمة هاتفية جرت خلال شهر أبريل الماضي بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، تناولت بشكل مباشر ملف حرية الملاحة، حيث أكد الطرفان ضرورة عدم السماح لأي جهة بفرض رسوم أو قيود على السفن العابرة للممرات الدولية.

وفي المقابل، لم تصدر بكين نفيًا للموقف الأمريكي، لكنها شددت على أهمية التعاون الدولي لضمان استقرار حركة التجارة العالمية، مؤكدة أن أمن الملاحة يمثل مصلحة مشتركة لجميع الدول دون استثناء.

هذا التفاهم غير المعلن بشكل رسمي حتى الآن يعكس، وفق مراقبين، محاولة لإعادة ضبط قواعد اللعبة في واحد من أكثر الملفات حساسية، خصوصًا مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، وتزايد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ويرى محللون أن الاتفاق الأمريكي ـ الصيني، حتى وإن كان في إطار سياسي أولي، قد يشكل رسالة ضغط غير مباشرة على الأطراف الإقليمية الفاعلة في المنطقة، وفي مقدمتها إيران، بشأن ضرورة الحفاظ على انسيابية حركة الملاحة وعدم تحويل الممرات الدولية إلى أوراق تفاوض أو صراع.

وبينما تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين واشنطن وبكين، يبقى ملف مضيق هرمز أحد أكثر الملفات قابلية لإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بأمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.