أعلنت منظمة الصحة العالمية، ارتفاع الحصيلة الإجمالية للإصابات المؤكدة بفيروس "إيبولا" في وسط إفريقيا إلى 471 حالة، من بينها 84 حالة وفاة، وسط مخاوف دولية متصاعدة من خروج المرض عن السيطرة، بعد تسجيل قفزة قياسية بلغت 100 إصابة جديدة و20 وفاة خلال 24 ساعة فقط.
وحذرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي)، من أن التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المجاورة، والذي أعلنته منظمة الصحة "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، يهدد بتكرار السيناريو الكارثي للوباء بين عامي 2014 و2016، والذي حصد أرواح أكثر من 11 ألف شخص في غرب إفريقيا، ما لم يتم اتخاذ تدابير احتوائية صارمة فوراً.
انتشار صامت وسلالة مراوغة
وأوضحت المؤشرات الوبائية أن الفيروس بدأ يتفشى بصمت منذ أسابيع في إقليم "إيتوري" المضطرب بشمال شرق الكونغو الديمقراطية قبل الإعلان الرسمي عن الوباء في 15 مايو الماضي؛ ويعود هذا التفشي الصامت إلى طبيعة سلالة "بونديبوجيو" المسؤولة عن الموجة الحالية، والتي تتشابه أعراضها الأولية مع الإنفلونزا والملاريا والتيفوئيد، مما يضلل الأطباء ويؤخر اكتشاف الحالات.
وفي هذا السياق، أكد جيسون آشر، مسؤول التحليل الوبائي بالوكالة الأمريكية، أن غياب التدابير الوقائية القوية سيقود حتماً إلى وباء واسع النطاق، لاسيما وأن الكونغو الديمقراطية تعد من أفقر بلدان العالم وتئن تحت وطأة النزاعات المسلحة، فضلاً عن الطبيعة القاتلة للفيروس الذي يسبب حمى نزفية وينتقل عبر سوائل الجسم، وتسبب في وفاة 15 ألف شخص بالقارة السمراء على مدار العقود الخمسة الماضية.
نصف مليار دولار للمواجهة
وفي ظل عدم توافر أي لقاح أو علاج معتمد طبيعياً لسلالة "بونديبوجيو" حتى الآن، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض، خطة طوارئ مشتركة بقيمة 518 مليون دولار للأشهر الستة المقبلة، تركز على تكثيف المراقبة والاختبارات المعملية المحاصرة للعدوى.
من جانبه، أقر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، بصعوبة الموقف قائلاً: "الوباء يتطور بسرعة فائقة، ونحن نركض خلفه طوال الوقت"، مشدداً على ضرورة محاصرة الفيروس في بؤرته الحالية، ورفع درجة استعداد الجاهزية في الدول المجاورة للرصد والتحرك السريع، واختتم محذراً: "إنه وباء خطير.. نملك خبرة احتوائه، لكن الأمر يتطلب تحركاً جماعياً وعاجلاً".
