تعثر مفاوضات البنتاجون.. لبنان وإسرائيل يغادران الطاولة دون اتفاق لوقف إطلاق النار

لبنان

في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى قاعات التفاوض على أمل انتزاع هدنة توقف دوامة التصعيد على الحدود، انتهت ساعات طويلة من النقاشات المكثفة دون تحقيق الاختراق المنتظر.

وبين مطالب متباعدة وشروط متعارضة، أسدل الستار على جولة جديدة من المحادثات العسكرية، لتبقى جبهات التوتر مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما يواصل الوسطاء البحث عن مخرج سياسي وأمني يحد من تفاقم الأزمة.

فشلت جولة المفاوضات العسكرية التي جمعت ممثلين عن لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار، بعد أكثر من تسع ساعات من الاجتماعات والنقاشات التي استضافها مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون".

وكشف مصدر رسمي لبناني أن الوفد العسكري اللبناني تمسك طوال جلسات التفاوض بضرورة التوصل إلى وقف فعلي وشامل لإطلاق النار باعتباره المدخل الأساسي لأي تفاهمات لاحقة، إلا أن هذا المطلب لم يلقَ قبولًا من الجانب الإسرائيلي، الذي أبدى تحفظات متكررة تجاه المقترحات المطروحة.

وأوضح المصدر أن المباحثات شهدت تباينًا واضحًا في المواقف، حيث رفض الوفد الإسرائيلي الاستجابة للمطالب اللبنانية المتعلقة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحت الاحتلال، متمسكًا في المقابل بطرح ملفات أمنية أخرى، أبرزها المطالبة باتخاذ إجراءات تتعلق ببنية حزب الله وقدراته العسكرية.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن النقاشات امتدت لساعات طويلة وسط محاولات أمريكية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن الفجوة السياسية والأمنية بقيت واسعة، ما حال دون التوصل إلى صيغة توافقية يمكن البناء عليها لإرساء تهدئة ميدانية دائمة.

ويأتي هذا التعثر في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية حالة من التوتر المستمر، حيث تتواصل الخروقات الأمنية والمواجهات المتقطعة التي تزيد من تعقيد المشهد وتضع الجهود الدبلوماسية أمام تحديات متصاعدة.

ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة لا يعني بالضرورة توقف المسار التفاوضي، لكنه يعكس حجم الخلافات العميقة بين الجانبين بشأن القضايا الجوهرية المطروحة على طاولة الحوار.

كما يشير إلى صعوبة الوصول إلى اتفاق سريع في ظل ارتباط الملف الأمني بحسابات سياسية وعسكرية معقدة تتجاوز حدود المواجهات الميدانية الحالية.

وفي السياق ذاته، أكدت الولايات المتحدة استمرار دعمها للمسارات السياسية والأمنية الرامية إلى خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، مشددة على أهمية مواصلة الحوار والبحث عن حلول تضمن الاستقرار وتمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع قد تهدد أمن المنطقة بأكملها.

ومع انتهاء الاجتماع دون نتائج ملموسة، تبقى الأنظار متجهة إلى التحركات الدبلوماسية المقبلة وما إذا كانت الأطراف المعنية ستتمكن من إعادة إحياء جهود التهدئة، أو أن الجمود الحالي سيقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد الميداني في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأساسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل.