صفقة الـ 60 يوماً.. تفاصيل البنود السرية لمسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب

اتفاق إيران وأمريكا

تترقب الدوائر السياسية والعواصم الكبرى، الساعات القليلة المقبلة، إعلاناً وشيكاً عن اتفاق تاريخي يقضي بإنهاء حالة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب سيناريو الحرب الشاملة في المنطقة.


وكشف موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، عبر مصادر ومسؤولين مطلعين، عن الملامح الكاملة لمسودة الاتفاق الإطاري المزمع توقيعه، والذي يستهدف بالأساس نزع فتيل الانفجار، وتأمين إمدادات الطاقة العالمية المتضررة جراء الصراع.


​وفي الوقت الذي يترقب فيه الوسطاء إمكانية إعلان الاتفاق رسمياً اليوم الأحد، التزمت طهران "الحذر الدبلوماسي"؛ فلم تؤكد البنود تفصيلياً، لكنها أرسلت إشارات إيجابية تؤكد اقتراب التوصل إلى تسوية.


معادلة ترامب: "الإعفاء مقابل التنفيذ المشروط"

​تؤكد الكواليس المسربة من واشنطن أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، فرضت محددات صارمة تحكم مسار التفاوض، تتلخص في قاعدة "الإعفاء مقابل التنفيذ الملموس".


​ورغم الضغوط الإيرانية الرامية إلى انتزاع رفع فوري للعقوبات وتسييل الأموال المجمدة دفعة واحدة، إلا أن المفاوض الأمريكي تمسك بجدولة هذه المزايا وربطها بخطوات تنفيذية على الأرض.


​محدد أمني صارم: ستبقي الولايات المتحدة على حشودها العسكرية وبوارجها التي أرسلتها إلى المنطقة مؤخراً طوال مهلة الـ 60 يوماً، ولن تبدأ بأي انسحاب إلا بعد التوقيع على اتفاق نهائي وشامل وقابل للتحقق.


بنود مسودة الاتفاق: التزامات متبادلة وتعهدات شفهية

​تتمحور مسودة الاتفاق الإطاري حول 4 مسارات رئيسية تتكامل فيما بينها لتأمين الهدنة المؤقتة:


​1. الملاحة والترتيبات العسكرية (مضيق هرمز)

تمديد الهدنة: توقيع اتفاق يمدد وقف إطلاق النار والعمليات العدائية لمدة 60 يوماً كمرحلة أولى قابلة للتجديد.


تطهير الممر المائي: تتعهد إيران ببدء عملية فورية لإزالة الألغام البحرية التي زرعتها في مضيق هرمز، وضمان الملاحة الحرة والآمنة لكافة السفن التجارية دون فرض أي رسوم عبور.


​إنهاء الحصار: في المقابل، تبدأ واشنطن برفع حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية بالتوازي مع التقدم في تطهير المضيق؛ حيث اشترط المسؤولون الأمريكيون: "سرعة رفع الحصار مرهونة بسرعتها في إزالة الألغام".


​2. المسار النفطي والاقتصادي

​استئناف التصدير: تمنح واشنطن إعفاءات استثنائية ومؤقتة لطهران تسمح لها ببيع نفطها في الأسواق العالمية بحرية طوال فترة الستين يوماً.


جدولة العقوبات والأموال: توافق الولايات المتحدة على إدراج ملف الرفع الدائم للعقوبات والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة على طاولة مفاوضات الـ 60 يوماً، دون أي تطبيق فعلي إلا في إطار التسوية النهائية.


3. الملف النووي والتنازلات الحرجة

​حظر التسلح: تجديد الالتزام الإيراني الصارم بعدم السعي نهائياً لحيازة أو تطوير أسلحة نووية.


​تجميد التخصيب: انطلاق جولة مفاوضات حاسمة خلال المهلة المحددة، تتركز حول تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص الكامل من مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.


​ضمانات شفهية: كشفت المصادر أن طهران قدمت بالفعل للجانب الأمريكي، عبر قنوات الوسطاء، "تعهدات شفهية" تحدد سقف التنازلات التي يمكنها تقديمها بشأن التخصيب والمخزون الحرج.


4. جبهة الإسناد الإقليمية

​تصفية حرب لبنان: تنص مسودة الاتفاق بوضوح لا يقبل التأويل على إنهاء العمليات العسكرية والحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، كجزء لا يتجزأ من التهدئة الإقليمية.


تحديات ما بعد الهدنة.. هل يتحقق السلام الدائم؟

​تطرح أروقة السياسة سؤالاً جوهرياً: هل تنجح صفقات "تجميد الصراع" المؤقتة في التأسيس لسلام دائم بالمنطقة؟


​الواقع المؤكد صحفياً وسياسياً أن المهلة الانتقالية (60 يوماً) ستكون بمثابة "حقل ألغام دبلوماسي"؛ إذ يتعين على المفاوضات الإضافية تلبية المطالب النووية المتشددة لإدارة ترامب، وهي ذات الشروط التي تصر عليها إسرائيل وتعتبرها خطاً أحمر لأمنها، مما يجعل الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى مرونة الأطراف كافة.