«مين يحاسب وزير النقل؟».. فريدي البياضي يصعّد بعد حادث العياط ويطالب بإقالة الوزير

النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب

لم تتوقف تداعيات حادث تصادم قطارين بمنطقة العياط عند حدود التحقيق في الأسباب الفنية وملابسات الواقعة، إذ انتقل الملف إلى ساحة المساءلة البرلمانية، بعدما تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل طالب فيه بإقالة وزير النقل، ومحاسبة المسؤولين سياسيًا عن تكرار حوادث السكك الحديدية رغم ما أُنفق على تطوير هذا المرفق خلال السنوات الماضية.

ووجّه البياضي طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، مطالبًا بتوضيح حقيقة ما جرى في حادث الأحد 8 نوفمبر 2026، والذي أسفر عن وقوع إصابات وتعطيل حركة القطارات، إلى جانب تقديم كشف واضح بحجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطوير السكك الحديدية، ومدى انعكاسها على مستوى الأمان وحماية أرواح الركاب.

وقال النائب إن وقوع تصادم بين قطارين يطرح تساؤلات لا يمكن تجاوزها بشأن كفاءة منظومة التشغيل والرقابة والصيانة، خاصة أن الحكومة أعلنت مرارًا عن إنفاق مليارات الجنيهات لتحديث البنية الأساسية وتطوير نظم الإشارات والتحكم، وكان المنتظر أن تظهر نتائج هذه المشروعات في انخفاض الحوادث وارتفاع معدلات السلامة.

وانتقد البياضي اقتصار المحاسبة في مثل هذه الحوادث على السائقين أو العاملين المسؤولين عن التشغيل، مؤكدًا أن المسؤولية لا تتوقف عند الموظف الذي قد يكون طرفًا في الخطأ المباشر، وإنما تمتد إلى القيادات التي تتولى إدارة المرفق والإشراف على تنفيذ خطط التطوير ومتابعة إجراءات السلامة.

وأشار إلى أن من غير المقبول أن تتحمل القيادات مسؤولية الإعلان عن الإنجازات وافتتاح المشروعات، بينما تختفي المسؤولية السياسية عند وقوع الكوارث، وتتحول المحاسبة إلى العاملين في الدرجات الوظيفية الأدنى، دون مراجعة أداء الإدارة العليا ومدى نجاحها في حماية المواطنين.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي عن الأموال التي خُصصت لتطوير السكك الحديدية منذ تولي وزير النقل الحالي منصبه، والمبالغ التي جرى إنفاقها فعليًا، ونسب تنفيذ المشروعات، مع توضيح النتائج التي حققتها هذه الاستثمارات على مستوى تأمين حركة القطارات.

كما طالب بالكشف عن الأسباب الفنية والتشغيلية لحادث العياط، وحالة الإشارات ونظم التحكم الآلي ووسائل منع التصادم وقت وقوعه، فضلًا عن موقف الصيانة والتأمين في المنطقة الواقعة بين محطتي كفر عمار والرقة، وما إذا كانت هناك أعطال أو تحذيرات سابقة لم يتم التعامل معها.

وطالب البياضي أيضًا بإعلان نتائج التحقيقات في حوادث القطارات السابقة، وحصر وقائع التصادم والخروج عن القضبان خلال السنوات الماضية، وتوضيح التوصيات التي صدرت بشأنها والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمنع تكرارها.

وفي إطار المطالب الرقابية، دعا إلى تشكيل لجنة فنية مستقلة تضم خبراء ومتخصصين من خارج وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية، لمراجعة ملابسات الحادث وتقييم أنظمة التشغيل والسلامة، على أن تعلن نتائج أعمالها للرأي العام، بالتوازي مع وضع خطة زمنية لمعالجة أوجه القصور في جميع خطوط السكك الحديدية.

وعلى المستوى السياسي، تمسك البياضي بمطلب إقالة وزير النقل وتحميله المسؤولية السياسية عن أداء المرفق، مطالبًا باستدعاء رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل أمام مجلس النواب لتقديم بيان بشأن الحادث، وتوضيح المسؤوليات الإدارية والسياسية، إلى جانب ضمان الرعاية الطبية للمصابين وصرف التعويضات المستحقة للمتضررين.

وأكد النائب أن معيار نجاح تطوير السكك الحديدية ليس حجم الأموال المعلنة أو عدد المشروعات التي جرى افتتاحها، وإنما قدرة هذه الاستثمارات على توفير وسيلة نقل آمنة للمواطنين، مشددًا على أن حماية الأرواح مسؤولية تبدأ من القيادات العليا، ولا يجوز اختزالها في أخطاء العاملين وحدهم.