كتبت شيماء حمدالله
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ضغوطاً قانونية وسياسية متزايدة، بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما قد يمنح الديمقراطيين صلاحيات أوسع لملاحقته واستدعائه للإدلاء بشهادته بشأن علاقاته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والملفات التجارية المرتبطة ببطولات كأس العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه إنفانتينو خلافات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، على خلفية مقترح لبيع حصص في شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» لمستثمرين من القطاع الخاص، فضلاً عن اعتراضات أوروبية على تعديل لوائح احتساب مدد رئاسته، بما يسمح له بالترشح لولاية رابعة في انتخابات 2027.
وتضع هذه الملفات رئيس فيفا أمام تحديات متزامنة، بين تحقيقات الكونغرس الأمريكي والخلافات داخل الاتحادات القارية والجدل المتعلق بأحقيته في الاستمرار بمنصبه.
تحقيق الكونجرس الأمريكي يلاحق علاقات إنفانتينو وترامب
بدأت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، في 26 يوليو 2026، تحقيقاً بشأن ما وصفه الديمقراطيون بمحاولات مستمرة من جانب فيفا ورئيسه جياني إنفانتينو لكسب ود الرئيس دونالد ترامب.
وطالبت اللجنة إنفانتينو بتقديم مجموعة من الوثائق المتعلقة بعلاقاته بالإدارة الأمريكية، إلى جانب المثول أمامها للإجابة عن تساؤلات بشأن أنشطة الاتحاد الدولي لكرة القدم والملفات التجارية المرتبطة بتنظيم كأس العالم.
وكان الديمقراطيون يفتقرون، خلال وجودهم في موقع الأقلية داخل اللجنة، إلى الصلاحيات اللازمة لإصدار استدعاء قانوني ملزم، إلا أن سيطرتهم على الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي قد تفتح المجال أمام استخدام أدوات رقابية وتشريعية أوسع خلال الفترة المقبلة.
وفي 23 سبتمبر الماضي، انتقدت متحدثة باسم الديمقراطيين في اللجنة مستوى تعاون فيفا مع التحقيق، ووصفته بأنه «غير كاف على الإطلاق»، مشيرة إلى أن الاتحاد لم يقدم الوثائق ذات الأولوية التي طلبها المشرعون.
أموال عائلة ترامب وجائزة السلام ضمن مطالب التحقيق
تركز مطالب اللجنة القضائية على مجموعة من الملفات التي تتعلق بعلاقة فيفا بالرئيس الأمريكي وعائلته، فضلاً عن آليات اتخاذ القرارات التجارية داخل الاتحاد الدولي.
وشملت الوثائق المطلوبة معلومات بشأن حجم الأموال التي قدمها فيفا إلى عائلة ترامب، إلى جانب إجابات عن الأسئلة المتعلقة بمنح جائزة فيفا للسلام، والتفاصيل الخاصة بالمخطط الذي ارتبط بجاريد كوشنر وجياني إنفانتينو لبيع حقوق كأس العالم.
وأكدت المتحدثة باسم الديمقراطيين أن اللجنة لم تحصل حتى ذلك الوقت على المستندات الأساسية التي طلبتها، رغم تلقي موظفيها إحاطة بشأن الدعاوى القضائية المرتبطة بفضيحة الرشاوى داخل فيفا.
ومن المتوقع أن يؤدي انتقال الديمقراطيين إلى موقع الأغلبية في الكونجرس إلى زيادة الضغوط الرقابية على الاتحاد الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بالوثائق التي لم يقدمها حتى الآن.
خطة بيع حصص في شركة فيفا تثير غضب يويفا
لم تتوقف أزمة إنفانتينو عند التحقيق الأمريكي، إذ واجه اعتراضات من اتحادات قارية على خطة بيع حصص في شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» (FFE) لمستثمرين من القطاع الخاص.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «التايمز» في 28 يوليو الماضي، كان إنفانتينو يعمل على إعداد مقترح يمنح الشركة دوراً في إدارة المصالح التجارية لبطولات كأس العالم ومسابقات أخرى ينظمها الاتحاد الدولي.
وأكد فيفا لاحقاً أن المقترح يتضمن دخول مستثمرين من القطاع الخاص، بقيادة شركة «ثرايف كابيتال»، التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأثار المقترح اعتراض ثلاثة اتحادات قارية، كان من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، الذي هدد بمقاطعة بطولات فيفا إذا لم يتم التخلي عن الخطة.
وأعلن إنفانتينو سحب المقترح في الأول من أغسطس الماضي، لكن التراجع لم ينهِ الخلاف مع الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن فقدان ثقته في رئيس فيفا، وتعهد بالعمل على تحديد مرشح لمنافسته في انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة عام 2027.
ولم يكشف يويفا حتى الآن عن اسم المرشح المحتمل، رغم اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات.
إنفانتينو يستند إلى دعم الاتحادات الأفريقية والآسيوية
على الرغم من الخلافات مع الاتحاد الأوروبي، يحظى إنفانتينو بدعم من اتحادات قارية أخرى، تشمل أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية.
ويمثل هذا الدعم أحد الملفات المهمة في حسابات انتخابات رئاسة فيفا المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول مستقبل القيادة داخل الاتحاد الدولي، واحتمالات ظهور منافسين جدد خلال الفترة المقبلة.
ولا تزال مواقف الاتحادات الوطنية والقارية عاملاً مؤثراً في تحديد مسار المنافسة على رئاسة الاتحاد، في ظل التحركات الأوروبية للبحث عن مرشح بديل.
مطالب بالطعن في أهلية إنفانتينو لولاية رابعة
بالتوازي مع الضغوط السياسية والانتقادات المؤسسية، تواجه إمكانية ترشح إنفانتينو لولاية رابعة جدلاً قانونياً متعلقاً بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ودعت مجموعة «فير سكوير» المعنية بمكافحة الفساد الاتحادات الوطنية إلى الطعن في أهلية إنفانتينو لخوض الانتخابات المقبلة، مستندة إلى القواعد التي تحدد مدة تولي رئاسة فيفا بثلاث ولايات كحد أقصى.
ويعود الخلاف إلى قرار اتخذه مجلس فيفا عشية نهائي كأس العالم 2022، يقضي بعدم احتساب الولاية الأولى لإنفانتينو، التي امتدت من عام 2016 إلى 2019، ضمن الحد الأقصى للولايات الرئاسية.
ويتيح هذا التعديل لإنفانتينو الترشح مجدداً في انتخابات 2027، رغم الاعتراضات التي تعتبر أن الولاية الأولى يجب أن تدخل ضمن حساب المدد المحددة في اللوائح.
وبين تحقيقات الكونغرس الأمريكي والخلافات مع يويفا والاعتراضات على قواعد الترشح، تتعدد الملفات التي تواجه جياني إنفانتينو قبل انتخابات 2027، لتصبح علاقته بالمؤسسات السياسية والاتحادات القارية ومستقبل لوائح رئاسة فيفا من أبرز القضايا المطروحة على أجندة كرة القدم الدولية.




