أزمة التجمع تخرج عن السيطرة.. انقسامات ومحاكم ومخاوف من فرض الحراسة على الحزب

حزب التجمع

يواجه حزب التجمع أزمة تنظيمية تتصاعد حدتها مع اقتراب موعد مؤتمره العام التاسع المقرر عقده في 28 نوفمبر المقبل، وسط انقسامات بين قياداته، وتحركات قضائية لوقف الانتخابات الداخلية، وقرارات فصل طالت عددًا من الأعضاء، في مشهد يضع مستقبل الحزب وتماسكه أمام اختبار صعب.

ولم تعد الخلافات داخل الحزب مقتصرة على التنافس حول المناصب القيادية أو آليات اختيار القيادة الجديدة، بل امتدت إلى ساحات المحاكم ولجنة شؤون الأحزاب، وهو ما أثار مخاوف من تداعيات قانونية وتنظيمية قد تتجاوز نتائج المؤتمر العام، وتؤثر على استقلالية الحزب وطريقة إدارته.

وتتصاعد التحذيرات داخل أروقة التجمع من أن استمرار اللجوء إلى القضاء لحسم الخلافات الداخلية قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية في شؤون الحزب، وصولًا إلى فرض ما يشبه الحراسة على إدارته، بدلًا من تسوية النزاعات من خلال الحوار والاحتكام إلى اللائحة الداخلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه القيادة الحالية، برئاسة النائب سيد عبد العال، اعتراضات تتعلق بمدة ولايتها التنظيمية، في ظل جدل بشأن تأجيل المؤتمر العام. وفي المقابل، يستند الحزب إلى قرار الأمانة العامة بمد المهل التنظيمية لمدة عامين، في ضوء الاستعداد للانتخابات البرلمانية، وتحديد موعد المؤتمر خلال عام 2026.

المؤتمر العام.. انتخابات لا تكفي لإنهاء الأزمة

يمثل المؤتمر العام التاسع محطة مهمة في مستقبل الحزب، إذ من المقرر أن يشهد انتخاب رئيس الحزب وأعضاء الأمانة المركزية، لكنه يواجه تحديًا يتجاوز استكمال الإجراءات التنظيمية، يتمثل في احتواء الانقسام وإعادة بناء الثقة بين القيادات المتصارعة.

وتشير طبيعة الخلافات التي شهدها الحزب خلال الفترة الماضية إلى أن حسم المناصب الانتخابية لن يكون بالضرورة نهاية للأزمة، خاصة بعد تبادل الاتهامات والإساءات بين الأطراف المختلفة، وما ترتب على ذلك من ابتعاد عدد من الكوادر عن الأطر التنظيمية.

ويبرز التوافق بين الأطراف المتنافسة باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة لاختيار القيادة المقبلة، إلا أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة الحزب على معالجة أسباب الخلاف، وليس الاكتفاء بتسوية مؤقتة بشأن توزيع المناصب.

قرارات الفصل وجبهة إنقاذ التجمع تزيد المشهد تعقيدًا

وشهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا مع تحرك جبهة إنقاذ التجمع قضائيًا للمطالبة بوقف الانتخابات، بالتزامن مع صدور قرارات بفصل عدد من القيادات، قالت إدارة الحزب إنها جاءت على خلفية مخالفات للقواعد التنظيمية واللائحة الداخلية.

وفي المقابل، أثارت قيادات معارضة تساؤلات بشأن توجهات القيادة الحالية، ووجهت اتهامات إلى رئيس الحزب بالسعي إلى تعديل المادة الثامنة من اللائحة بما يسمح له بالاستمرار في منصبه، وهي اتهامات نفى الحزب صحتها.

وعلى المستوى التنظيمي، انتهت المرحلة الأولى من الاستعدادات للمؤتمر بعقد مؤتمرات في 156 قسمًا ومركزًا داخل 23 محافظة خلال أغسطس الماضي، وأسفرت عن انتخاب قيادات على مستوى الأقسام والمراكز، مع تجاوز نسبة الشباب والنساء 60% من إجمالي المنتخبين، وفقًا لما أعلنه الحزب.

كما أقرت الأمانة العامة القواعد المنظمة لمؤتمرات المحافظات، ضمن المرحلة الثانية من التحضيرات الجارية للمؤتمر العام.

50 عامًا على التأسيس.. هل يستعيد التجمع تماسكه؟

تأتي الأزمة بالتزامن مع استعداد الحزب للاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيسه، ومرور 50 عامًا على انطلاقه، وهو ما يمنح المؤتمر العام المقبل أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره استحقاقًا تنظيميًا لاختيار القيادة الجديدة، ولكن باعتباره اختبارًا لقدرة الحزب على تجاوز الانقسامات والحفاظ على تماسكه.

وبين المسار القضائي والتحركات التنظيمية، يبقى التحدي الأبرز أمام التجمع هو الوصول إلى صيغة تنهي الصراع الداخلي وتعيد الاعتبار للمؤسسات الحزبية، حتى لا يتحول المؤتمر العام من فرصة لتجديد القيادة إلى محطة جديدة في أزمة لم تُحسم فصولها بعد.