كتبت شيماء حمدالله
تجدد الجدل بشأن العلاقات بين جنوب أفريقيا وإيران، بعدما تسلّم الرئيس سيريل رامافوزا تقريرًا مؤقتًا بشأن مشاركة سفن حربية إيرانية في مناورات بحرية قبالة سواحل بلاده في يناير 2026، رغم صدور تعليمات رئاسية بمنع مشاركتها.
وقررت الرئاسة إبقاء التقرير سريًا مؤقتًا لحين استكمال مراجعته، وسط تساؤلات بشأن احتمال تجاهل مسؤولين عسكريين وحكوميين أوامر الرئيس، وانتقادات أمريكية للمناورات التي شاركت فيها أيضًا سفن صينية وروسية.
رامافوزا يتسلّم تقرير التحقيق في مشاركة السفن الإيرانية
تسلّم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الثلاثاء، تقريرًا مؤقتًا بشأن مشاركة سفن حربية إيرانية في تدريبات بحرية أُجريت قبالة مدينة كيب تاون في يناير الماضي، رغم توجيهاته الصريحة بعدم السماح لها بالمشاركة.
وأعلنت الرئاسة الاحتفاظ بالتقرير سريًا في الوقت الراهن، إلى حين الانتهاء من مراجعته، دون الكشف عن تفاصيل النتائج التي توصل إليها التحقيق.
وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه بريتوريا ضغوطًا وانتقادات أمريكية بسبب علاقاتها مع طهران، ما يضع نتائج التحقيق في دائرة الاهتمام، خصوصًا مع احتمال ارتباط الواقعة بقرارات اتخذها مسؤولون في القوات المسلحة أو وزارة الدفاع رغم التعليمات الرئاسية.
مناورات بحرية بمشاركة إيران والصين وروسيا
أُجريت المناورات البحرية لمدة أسبوع قبالة سواحل كيب تاون في يناير 2026، بمشاركة سفن حربية إيرانية وصينية وروسية، في وقت كانت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد تصاعدًا في التوتر.
وأثارت مشاركة السفن الإيرانية انتقادات أمريكية حادة لجنوب أفريقيا، وفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، بسبب السماح للقوات الإيرانية بالمشاركة في التدريبات رغم حساسية العلاقات بين واشنطن وطهران.
وجاءت المناورات خلال فترة شهدت احتجاجات واسعة في إيران وحملة قمع أسفرت، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، عن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص.
وفي الشهر التالي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد إيران، لتبدأ الحرب، وهو ما زاد من حساسية المناورات السابقة وتداعياتها السياسية والدبلوماسية.
تحقيق في تجاهل تعليمات الرئيس الجنوب أفريقي
أمر رامافوزا بإجراء التحقيق في فبراير 2026، وأسند المهمة إلى قاضٍ متقاعد، بهدف تحديد ملابسات مشاركة السفن الإيرانية رغم التعليمات الرئاسية التي قضت بمنعها.
وأشار الرئيس إلى وجود إخفاق في الالتزام بالتوجيهات الصادرة عنه، بعدما وصلت السفن الإيرانية إلى جنوب أفريقيا استعدادًا للمناورات البحرية المقررة.
وركز التحقيق على تحديد ما إذا كان مسؤولون كبار في القوات المسلحة الجنوب أفريقية أو وزارة الدفاع قد تجاهلوا أوامر الرئيس، وعلى معرفة الظروف التي سمحت بمشاركة السفن الإيرانية رغم الحظر المعلن.
وكان مكتب الرئيس قد أوضح أن رامافوزا طلب تسليم نتائج التحقيق إليه مباشرة، بدلًا من رفعها إلى وزارة الدفاع، بهدف ضمان استقلالية التحقيق وإتاحة مراجعة ملابسات الواقعة بعيدًا عن الجهة التي قد تشملها التساؤلات.
ولم تُعلن تفاصيل التقرير المؤقت أو النتائج النهائية للتحقيق حتى الآن، في انتظار انتهاء الرئاسة من مراجعة الوثيقة السرية.
العلاقات مع إيران تزيد التوتر بين بريتوريا وواشنطن
تخضع العلاقات الدبلوماسية بين جنوب أفريقيا وإيران لانتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم بريتوريا باتباع سياسة خارجية مناهضة للولايات المتحدة.
وتُعد العلاقات مع طهران أحد الملفات التي زادت الخلافات بين واشنطن وبريتوريا، إلى جانب تباينات أوسع بشأن توجهات السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا.
وفي هذا السياق، اعتُبرت تعليمات رامافوزا بمنع مشاركة السفن الإيرانية محاولة لتجنب تداعيات دبلوماسية إضافية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بشأن إيران.
ويضع تسلّم التقرير المؤقت الرئيس الجنوب أفريقي أمام ضرورة تحديد المسؤوليات عن مشاركة السفن الإيرانية، ومعرفة ما إذا كان ما حدث ناتجًا عن خلل إداري أو تجاهل مباشر للتعليمات الرئاسية، بينما تظل النتائج النهائية للتحقيق غير معلنة.


